محمد بن زكريا الرازي
502
الحاوي في الطب
وقال : النقرس الحادث عن كيموس دموي وصفراوي تضرب البزر قطونا بماء وخل ويطلى على العضو فإنه يطفئ الإلتهاب ويعظم نفعه ويغمر دائما بماء عذب بارد يوضع أبدا ، فإن كان الوجع أقل حرارة فالخطمي إذا ضرب بالخل وطلي جيد ، فإن خفت من شدة الوجع الغشي فعليك بالمخدرة وإذا طفيء الوجع وذهب فدعها فإنها تضر بحركة المفصل ومتى حدث في المفصل عسر حركة فاستعمل الدياخيلون أذبه بدهن بابونج واطله فإن شأن هذا الضماد متى استعمل بهذا الدهن أن يحدث هضما ويرد الحرارة الغريزية إلى الأعضاء التي بردتها الأدوية المخدرة . قال : النقرس الحادث من حدة صفراوية لا ورم معه فلا عليك من التطفئة ، والواجب في هذا التطفئة وترطيب الجسم وتعديل مزاج ذلك الخلط ، واستفرغ مرات بشراب الورد المسهل وبجوارش السفرجل وضمد بالطحلب والفرفير وبزر قطونا والنيلوفر والبنفسج ، وإن شئت فاخلط معه أفيونا وماء ثلج فبرد الضماد بالثلج دائما واجعل التدبير كله باردا رطبا ومتى كان النقرس من خلط بلغمي كثير في البدن فاستعمل القيء والإسهال بعصارة قثاء الحمار وشحم الحنظل واحقن بها وبالقنطوريون ، ولطف التدبير ، وألزمه في وقت الراحة المعجونات الملطفة ، والكرنب متى وضع على النقرس البلغمي نفعه ، وإذا انحط فضع عليه الأضمدة القوية الحرارة الغريزية كالمتخذة من حرمل وإكليل الملك وأنفع شيء يستعمل في ذلك الفربيون والعاقرقرحا والنطرون وجميع المحللة ومتى خفت الوجع في حالة فنطل عليه طبيخ الحاشا والصعتر والفوتنج والحرمل وورق الغار والبابونج والشبث وإكليل الملك وأصل الكبر والقنطوريون يطبخ بخل أو بماء وشراب في الأحيان ، ومتى كان الخلط الفاعل سوداويا فلا تستعمل الأدوية الحارة القوية التجفيف لأنها تحجره تحجيرا لا ينحل لكن انطل العضو بما يسخن ، واتبعه بأدوية فيها تحليل وتليين معا واستفرغهم بما يخرج السوداء وأقبل على ترطيب الدم . واعلم أن الأخلاط ربما اجتمعت في الألم فكانت الدلائل غير بينة وخاصة إذا رأيت العليل ينتفع بأضمدة مختلفة فيضره ما كان نافعا له حينا وبالعكس فلا تشك في اختلاف الأخلاط ويحدث النقرس من كثرة البطالة أو من إسراف الكد أو من سوء التدبير الذي يقع إما في الغذاء وإما في النوم وإما في الجماع ، فإذا كانت هذه على ما يجب وحدث فإنما يحدث لسوء حال الجسم ولفساد أخلاطه ويحدث دائما إما لفساد مزاج الأخلاط وإما لكثرتها ، فلذلك يجب أن تعني أبدا أن تكون الأخلاط جيادا معتدلة في الكيفية والكمية ، ومل على من يصيبه ذلك من الامتلاء بالتلطيف والإفراغ وقلة الغذاء وكثرة الرياضة لئلا يمتلئ ومن يصيبه ذلك من سوء مزاج ما فالمضاد لذلك السوء المزاج حتى يذهب والفصد والإسهال قبل هيجان الوجع على نحو ما تحتاج إليه ويجب لذلك الخلط الذي يكون من سببه الوجع ، والجماع غير ضار لمن يحدث به هذا الداء من امتلاء دموي فأما لغيرهم فرديء جدا لأنه يملأ الأعضاء الضعيفة ويجفف غيرها من الأعضاء وخاصة لمن كان ذلك حادثا به قريبا فإنه أضر عليه .