محمد بن زكريا الرازي

497

الحاوي في الطب

المفاصل التي تنصب إليها رطوبة كثيرة فضمد بورق اليبروج ونحو ذلك ولا تسرف ، وإن كان صاحب الفلغموني في المفاصل ساكنا فليلطف تدبيره ويترك الشراب لأنه إن لم يفعل أصابته أوجاع أخر رديئة الفضول . الخصيان لا يعرض لهم الصلع ولا النقرس . قال جالينوس : أما الصلع فلا يعرض للخصيان ، وأما النقرس فالآن قد غلب على الناس من الترفه والشبره ما ليس هذا القول يصح ، قال : ويجب أن تكون القدم من أصحاب النقرس ضعيفة بالطبع كما يحدث في الذين يحدث لهم الصرع أن تكون أدمغتهم ومعدهم ضعيفة وإن لم يسيئوا التدبير لم يجب ضرورة أن تصيبهم العلة ، ولا يجري إلى أقدامهم فضل إذا كان الجسم نقيا من الفضول ، والبدن إنما يكون نقيا من الفضل إذا كان يرتاض ويستمرىء غذاءه فلذلك صار السكون الدائم ، والنهم يضر أصحاب هذه العلة ويضرهم أيضا شرب الخمر الكثير الصرف القوي خاصة قبل الطعام لأن النبيذ متى شرب بهذه الحال أسرعت نكايته للعصب ، ويضرهم أيضا الجماع والسكر وشرب النبيذ على الريق وكثرة الاستحمام ، والخصيان قل ما يصيبهم ولكن لأنهم في هذا الزمان يستعملون الإلحاح على النبيذ فإنهم يصيبهم هذا السقم لذلك ، والقول في النقرس هو القول في وجع المفاصل ، وإذا كان المنقرس ابن منقرس كان أوكد لأنهم إذا كانوا مولودين من آباء ضعفاء الأبدان والمفاصل والأدام بالطبع كان ذلك فيهم أضعف وأوكد ، والمرأة لا يصيبها النقرس إلا أن ينقطع طمثها من طريق الاستفراغ بالطمث ، الغلام لا يصيبه النقرس قبل أن يبتدئ في المباضعة لأن لاستعمال الجماع قوة عظيمة في تولد النقرس ولذلك قل ما يعرض للخصيان ، وقد رأيت الخصيان أصابهم النقرس فأما الصبيان فما رأيت ذلك ، وإن أصابهم ذلك فإنما يعرض لهم انتفاخ في مفاصلهم من تخم كثيرة ما كان من أوجاع النقرس معه ورم حار فإن ورمه يسكن في أربعين يوما . قال جالينوس : النقرس يكون من فضل ينحدر إلى مفاصل القدمين وأول ما يقبل ذلك الفضل مفاصل الرجلين ثم إلى جميع ما حول ذلك إلى الجلد وإذا كان الفضل يملأ موضعا من المواضع فإنه يمدد الرباطات التي تحيط بتلك المفاصل من خارج ، فأما العصب والأوتار فلا يشبه أن ترم في صاحب النقرس وإنما يحدث فيها الوجع من أجل تمديدها للرباطات مع المفاصل من خارج ويدل على ذلك أنه لم ير أحد أصابه من وجع النقرس تشنج ، وذلك يحدث كثيرا عند حدوث الورم في العصب والأوتار ، والغرض في علاج النقرس وعلاج كل ورم غرض عام وذلك أنه إنما يحتاج أن يتحلل ما يجري إلى القدمين ، وتحليله متى كان رقيقا يكون في مدة أقل ، ومتى كان غليظا أو لزجا ففي مدة أطول ، وإن كان قد جمع اللزوجة والغلظ فهو أحرى أن يحتاج إلى مدة أطول لكن ليس تجاوز على حال الأربعين يوما حتى يتحلل ويبرأ إذا كان الطبيب يفعل جميع ما يفعله بالصواب وإنما تطول هذه المدة لأن الورم فيه في أغشية وربط فأما الورم الحار الذي يحدث في المواضع اللحمية فقد ينقص في أربعة عشر يوما لأن جوهر اللحم أسخف