محمد بن زكريا الرازي
498
الحاوي في الطب
وأشد تخلخلا . علل النقرس تتحرك في الربيع والخريف على الأمر الأكثر . قال : أكثر ما يتولد هذه وعلل المفاصل في الربيع . ج : النقرس داخل في عداد أوجاع المفاصل ، وإنما تهيج هذه العلة في الخريف لمن يكثر من الفاكهة فيكثر اجتماع هذا الخلط الردي فيه ، وتهيج في الربيع فيمن كان تدبيره في الشتاء رديئا لأن الأخلاط تذوب وتتحلل . « الميامر » قال : عرق النسا والنقرس هما جميعا من جنس وجع المفاصل وذلك لأن الأوجاع إذا كانت في المفاصل كلها لا تخص واحدا أبدا فهي وجع المفاصل ، وإذا كان يختص مفصل الورك سمي عرق النسا وإذا كانت في القدم سميت نقرسا والعلة التي تسمى بالنقرس إنما ابتداؤها من مفصل واحد فإذا عتقت وقدمت انتشرت في المفاصل كلها ، وكلها تكون من إفراط الكيموس على المفصل العليل ويعرض للمفصل إذا امتلأ أن يتمدد ما يطيف به من العصب فيعرض من ذلك وجع شديد وفي أكثر الأمر يكون هذا الخلط بلغميا ، وكثيرا ما يكون دمويا ومختلطا من بلغم وصفراء ، وربما خالطها أيضا دم وإن تقصيت الكلام قلت الغالب في وجع المفاصل في أكثر الأمر الخلط الخام والحجارة منه تتولد في المفاصل وإذا تولدت الحجارة فليس في رجوع المفصل إلى الحال الطبيعية مطمع ويعرف طبع الخلط المؤذي بأهون الرسل من لون المفصل ومن الأعراض العارضة له . ومما تقدم من الأدوية والتدبير : فانظر هل كان المريض استعمل عطلة وترك الرياضة واستحم كثيرا وأكل كثيرا على غير نقاء ، وما كيفية الطعام والمزاج والوقت ، وخذ استدلالك من جميع ما قدرت عليه ثم أقدم فاستفرغ أولا ما يدلك عليه فإن كان امتلاء فابدأ أولا بالفصد ثم بالإسهال ثم بعلاج الموضع نفسه على الترتيب الواجب فعالج اليدين والرجلين في أول العلة بما يمنع ويصد ثم الإسهال ثم التحليل فأما الورك فإياك وذلك لأن موضع هذا المفصل غائر فإذا وضعت عليه هذه دفع تلك الرطوبات إلى قعر المفصل فيتولد منها ما يكون عسر التحلل وربما ولد خلع المفصل ، قال : لكن عالج الورك في الابتداء بما يسكن وهذه تكون معتدلة في الحرارة فإن هذه لا تجذب الخلط وتفشي برفق وتسكن الوجع فأما في آخر الأمر فإن الورك تحتاج إلى أدوية قوية ، قال : قد قلت إنه ما دامت هاتان العلتان شديدتين فامنع بعد الاستفراغ وصد فإذا انقطع السيلان فعليك بالتحليل لما قد حصل . لي : ضماد مسكن نافع لوجع النقرس ووجع المفاصل : استعمل وقت هيجان الوجع من الأفيون أربعة مثاقيل زعفران مثقالان ، يسحق بلبن البقر أو المعز ويلقى عليه لباب الخبز ويخلط ويدق حسنا حتى يلتئم منه ضماد لين تستلذ لمسه نعما واليد ممسوحة بدهن الورد وضمد به وضع فوقه ورقة سلق لتحفظه أو ورقة الخس ، وربما طرحنا الأفيون والزعفران المسحوقين باللبن على قيروطي ودهن ورد ووضعناه عليه ليذهب الوجع وينفع بعد الاستفراغ أن توضع على البدن أضمدة تنفط الموضع ويصبر عليها ما أمكن ثم تفتح وتفقأ النفاطات