محمد بن زكريا الرازي

496

الحاوي في الطب

لي : في هذا نظر لأن غير السقمونيا نافع جدا في هذه العلة ، قال : ويوافقهم الإسهال بالخربق مقدار درهم ومن الصبر ثلاثة أبولسات لأن هذه الشربة تحدر بلغما ومرارا باعتدال واسقهم البسفايج فإنه يجذب مرة وبلغما باعتدال ومقدار درهم من الحنظل موافق لهم ، وهذا دواء موافق لهم : شحم الحنظل غاريقون كمادريوس من كل واحد عشرة عشرة جاوشير سكبينج من كل واحد ثمانية بزر كرفس جبلي زراوند فلفل أبيض خمسة خمسة دارصيني سنبل مر زعفران أربعة أربعة ، يتخذ معجونا بعسل قد نزعت رغوته ويدام الأخذ منه فإنه ينقي الجسم قليلا قليلا في مهل ويخرج الفضول من مواضعها ، والشربة أربعة دراهم بشراب العسل ، ومتى خلط فيه صبر كان أبلغ وأكثر نفعا وتنقية ، وإذا كان الوجع في الرجل فالقيء أنفع له فليتعاهده وإذا كان في العلياء فالإسهال والقيء نافعان لأوجاع المفاصل ، وقيئهم دائما قبل الأكل بالفجل والسكنجبين والأفسنتين فإنه نافع لهم جدا لأنه يعين على الهضم ويدر البول وهاتان خصلتان نافعتان في وجع المفاصل ، فليعطوا من عصارته قدر باقالاة بثلاث أواق من الماء . وبين وجع المفاصل ووجع الفولنج نسبة حتى أن قوما منهم قد عرض لهم إسهال أماتهم ، وقوم ممن بهم القولنج عرض لهم وجع المفاصل بشدة ، والأدوية المدرة للبول نافعة لهم جدا ويجب أن يطاول ولا يترك سريعا فإنها تقطع الأخلاط على الأيام وتدرها بالبول ، ومن اعتاد شرب هذه منهم فلا يقطعها ضربة فإنه يخاف عليه أن تصير تلك المواد التي كانت تخرج إلى عضو شريف ويخاف منه السكتة والسل ونحوه بل يتركها بتدرج إذا أحب ذلك ومع رياضة وتقليل من الغذاء إلى أن يعتاد تركها ، قال : وقد عرض لرجل كان يأخذ هذه الأدوية وتصلح عليها حاله ، فقطعها بغتة وعرضت له سكتة وهلك ، وآخر عرضت له فاستعمل الحقن القوية فنجا ، ويجب أن يفصدوا بعد ذلك وإن لم يحتاجوا إليه كي يأمنوا من ذلك . من كان وجعه باردا فليكو مفاصله فإن الكي أعمل في يبس المفاصل ، ويجب في ابتداء العلة أن يضمد ما فوق الوجع لمنع التحلب بالقوية المنع ، وإن كان في الزند فاطل الذراع ، وإن كان في العقب فالساق ، ومتى أزمن الوجع وكان نقيا فالطلاء بالحرف والخردل . والأدوية المحمرة نافعة في الوجع البارد ، وأما الأوجاع الحارة فأول تدبيرهم الهدوء والراحة ثم الحقن اللينة وتقليل الغذاء جملة والقيء والفصد وإن كانوا ذوي امتلاء فضمد الموضع بالزعفران والأفيون ، ولا تفرط في تبريد المفصل ولا سيما متى أردت التحليل ، وللوجع البارد : بزر كتان ودقيق حلبة ودقيق حمص وشراب العسل وشيء من خردل ، وضمادات « 1 » الرطبة منها جيدة لمن يشكو صلابة ، وأما الضمادات اليابسة فكالسعد والخل ودقيق الشعير والزفت فإن هذه تجفف بقوة وكذلك دقيق العدس المقلو ، فأما

--> ( 1 ) كذا ، ولعله « الضمادات » بدليل قوله فيما بعد « وأما الضمادات » .