محمد بن زكريا الرازي
49
الحاوي في الطب
« العلل والأعراض » : اختلاف الدم أربعة أضرب ، أحدها : يستفرغ فيه دم خالص صرف كالذي يصيب من يقطع منه عضو فيبقى ما كان يشفيه « 1 » ذلك العضو لعذاب في البدن فيخرج الاختلاف ، أو من يكون قد اعتاد الرياضة فتركها فيجتمع في بدنه من الدم ما كان يتحلل عند استعماله للرياضة فيخرج ذلك بالاختلاف وهذا يخرج بأدوار ويخرج منه دم كثير مائي يشبه غسالة اللحم ، وهذا يكون من ضعف القوة المغيرة في الكبد أو يخرج منه دم أسود براق وكذلك يكون إذا كانت الكبد تجد تغيير الغذاء إلا أنه يمنع عن نفوذه مانع كالسدد وما شابهها فيطول لبث ذلك الدم في الكبد محترقا ويسود ثم يتأذى الكبد بثقله فتدفعه أو يخرج الدم قليلا فيما بين أوقات قصيرة المدة ، وربما كان هذا دما خالصا وربما كان جامدا وربما كان معه قيح أو قشر قرحة وهذا يكون عن قروح تحدث في المعى وإن كان معه تزحر شديد سمي زحيرا ، وإن كان يجيء ولا زحير معه سمي ذوسنطاريا . قال : وإذا رأيت الاختلاط وكان الصديد الكائن منها غليظا والكلى ضعيفة عن جذبه أحدث اختلافا للصديد . لي : هذا يتقدمه ما يوجب ذوبان الأخلاط مثل حميات أو نفث . « الأعضاء الآلمة » : قشرة القرحة إذا كانت عظيمة فهي من الأمعاء الغلاظ وبالضد ومنها إذا كانت هذه العلة في المعى الغليظ فإن صاحب ذلك يجد اللذع ساعة يقوم إلى البراز وإن كان يخرج مع البراز خراطة غليظة شبيهة بالأغشية فالعلة في السفلى ، وإن كانت الخراطة صغارا رقيقة فهي من العليا ، وإن كان ما يخرج من الدم والقيح غير مخالط للبراز أصلا منفردا عنه فالعلة في المعنى المستقيم ، وإن كان مخالطا ففي القولن ، فإن كان أشد مخالطة فهو في الأعور ، وإن كان شديد الاختلاط جدا فهو في الأمعاء الدقاق ، ولذلك يختلط اختلاطا شديدا لطول الطريق وكثرة امتزاجهما بالحركة ، وإن كانت العلة في الأمعاء الدقاق فداوها بما يؤخذ من فوق وفي الغلاظ فالحقن للوجع الشديد وهو بالأمعاء الغلاظ أخص منه فالدقاق استفراغ الدم أسفل إذا كان قليلا قليلا مع لذع فهو من قرحة في الأمعاء حدثت عن خلط حار ، وإن كان دفعة بلا لذع فإنه يكون إما دم نقي وإما دم أسود عكر وإما دم رقيق مائي ، فالدم النقي استفراغه يكون لأن الدم قد كثر في الجسم إما لترك الرياضة وإما لقطع بعض الأعضاء ، والأسود العكر يكون لسدة حدثت في الكبد يمنع أن يصل الدم إلى الأعضاء فيبقى في الكبد حتى يحترق ثم يندفع إلى الأمعاء ، وإذا كان مائيا كغسالة اللحم فاستفراغه يكون لضعف الكبد ، أول ما يستفرغ في قروح المعى الصفراء ثم رطوبة بلغمية وبعد ذلك ما ينحدر اللزوجة المطلية عليها بمنزلة الرصاص على قدور النحاس الملبس عليها ثم بعد هذين الخراطة وهو شيء من جوهر الأمعاء أنفسها ثم يستفرغ بعد ذلك الدم وذلك عندما يبلغ الأمر أن ينفتح أفواه العروق التي في الأمعاء ، والفرق بين خروج الدم في القروح التي في الأمعاء وبين علة الكبد أن الذي لقروح المعى يقطر قليلا ومع خراطة وهو دم في الحقيقة وفي علة
--> ( 1 ) كذا يقرأ في الأصل ولعله : يشبهه .