محمد بن زكريا الرازي

454

الحاوي في الطب

ج : قد يكون ذلك على عهد أبقراط ، فأما الآن فلما قد غلب على الناس من الترفه والخفض والإكثار من الشهوات فلا . قال : وقد يجب أن يكون من يعرض له النقرس قدماه بالطبع ضعيفتان وليس يجب لا محالة أن يصيبه الوجع / إذا لم يستوف التدبير فقد يمكنك أن تعلم أن ضعف العضو وحده لا يفي باختلاف العلة من الوقت الذي بين نوبتي النقرس فإن العلة والضعف غير موجودين في ذلك الوقت ، فإن كان إنما يوجعهم إذا جرى إليها شيء فإن الجسم إذا كان دائما نقيا من الفضل لم يمكن أن يجري إليها شيء كالحال في غلبة النوبة ولم يجر وذلك يكون إذا كان يرتاض باعتدال ويستمرىء غذاءه استمراء جيدا ولذلك السكون الدائم والهم يضر بأصحاب هذه العلة ، وتضرهم أيضا الخمر القوية الكثيرة وخاصة إن شربوا قبل أن برزوا من الطعام ، فإن الشراب متى أخذ على هذه الجهة أسرعت نكايته للعصب ، ويضرهم أيضا الجماع والحمام بإفراط ، والخصيان أبعد منه من الفحول وكذلك النساء ، ويبلى الخصي به إذا أكثر استعمال النبيذ والنهم . وكذلك القول في أوجاع المفاصل فإنه في أكثر الأمر إنما يعرض أولا لجميع أصحاب وجع المفاصل النقرس ثم يصيرون منه إلى وجع المفاصل ، ويكون ذلك أكثر وأوكد إذا ولدوا على ما كان في آبائهم . قال : إنما يكثر وجع المفاصل لمن لا يستعمل الرياضة ولا يستمرىء / الغذاء ويكثر السكر وشرب النبيذ على الريق والإفراط في الجماع والحمام . قال أبقراط : المرأة لا تنقرس إلا أن ينقطع طمثها ، لأن أبدانهن تستقي بالطمث فلذلك لا يعرض لهن النقرس إلا أن يخطئن خطأ عظيما في التدبير على ما ذكرنا . قال : والغلام لا يصيبه النقرس قبل أن يبتدئ بمجامعة النساء . قال ج : للجماع في توليد النقرس قوة عظيمة جدا ويعرف ذلك من بعد . الصبيان من النقرس ، قال : قد رأيت خصيانا أصابهم النقرس ، وأما صبيانا فما رأيت أحدا أصابه وإن كان يصيبهم فإنما يصيبهم انتفاخ في مفاصلهم عند اجتماع لحم كثير في أبدانهم . لي : في أن الخصيان والنساء والغلمان يعسر حدوث النقرس بهم فإذا حدث دل على أن في الدم مرارا . ج : الفرق بين العرق الداخل عند الكعب - يعني الصافن - والعرق الخارج يسير ، وذلك أنهما جميعا ينقسمان من عرق واحد حيث مابض الركبة ، وإنما يجيء الرجل عرق وأحد غير ضارب ينقسم منه جميع عروق الرجل ، فينقسم في مابض الركبة ثلاثة أقسام . / قال حنين : العروق على هذا إلا أن التجربة تشهد أن صاحب عرق النساء ينتفع بفصد عرق النسا نفعا عظيما ولا ينتفع بفصد الصافن إلا نفعا قليلا .