محمد بن زكريا الرازي
455
الحاوي في الطب
قال : وجع المفاصل ما كان معه أورام حارة فينبغي أن يتقدم في حفظ الصحة منها مع ورم وعلاجها في وقتها بالفصد وإسهال الصفراء ، وما كان منها مع أورام باردة فيحتاج إلى نقص الأخلاط البلغمية والتدبير الملطف . قال : وجع المفاصل ما كان منها معه حرارة شديدة فتحتاج أن ينقص منه الأخلاط التي من جنس الصفراء والتي مع أورام باردة فأسهل الأخلاط البلغمية . قال : وما كان من النقرس مع ورم حار فإن ورمه يسكن في أربعين يوما . ج : أن الورم في النقرس يكون من فضل ينحدر إلى مفاصل القدمين ، وأول ما يقبل ذلك الفضل موضع المفاصل وجب ضرورة أن تماط الرطوبات التي تحيط بتلك المفاصل من خارج ، فأما العصب والأوتار فلا تشبه أن تكون ترم في صاحب النقرس ، وإنما يحدث فيها الوجع بتمددها مع المفاصل فقط ، ويستدل على ذلك أنه لم ير / أحد قط إلى هذه الغاية من المنقرسين حدث به عن النقرس تشنج ؛ والتشنج يعرض كثيرا عند حدوث الورم في العصب والأوتار . قال : والغرض في علاج المنقرسين هو الغرض العام في علاج كل ورم ، وذلك أنه يحتاج أن يحلل ما حصل في القدمين ، وتحليله يكون متى كان رقيقا في مدة أقل ، ومتى كان غليظا ففي مدة أكثر ؛ ولكن ليس يجاوز على حال هذا الورم أربعين يوما حتى ينحل ويبرأ إن فعل الطبيب جميع ما يفعله بالصواب . وأما الورم الحار الحادث في الأعضاء اللحمية فحد انقضائه في أربعة عشر يوما ، وذلك أن جوهر اللحم أشد تخلخلا وجوهر هذه أعني الربط ونحوها كثيفة وكما يبطئ في قبول الفضل كذلك يبطئ في التحلل عنه ، فلهذا حد انحلال الورم عنه في أربعين يوما لأن الرطوبات التي في المفاصل تحتاج أن تصير بخارا أو تنفذ في الرباطات المحيطة بالمفاصل ، وكذلك ما قد داخل تلك الرطوبات المحيطة بالمفاصل من ذلك الفضل . وعلل النقرس تتحرك في الربيع والخريف على الأمر الأكثر . ج : علل المفاصل والنقرس تتزيد في الربيع . قال : وبين أن النقرس يدخل في عداد أوجاع المفاصل ، وربما هاج في الخريف في الذي يجتمع فيه في الصيف في وقت الفواكه خلط ردي ، وأكثر ما يهيج في الربيع في من كان تدبيره في الشتاء كثيرا رديا . / قال أبقراط : من كان به وجع النسا فكان وركه ينخلع ثم يعود فإنه قد حدثت به رطوبة مخاطية . قال ج : كثيرا ما يجتمع في المفاصل كيموس بلغمي وهو الذي سماه أبقراط مخاطيا فتبتل به رطوبات ذلك المفصل فيسترخي ولذلك يخرج العظم من النقرة المركب فيها خروجا سهلا ويرجع إليها رجوعا سهلا سريعا . الورك قال من