محمد بن زكريا الرازي
410
الحاوي في الطب
والحاجة إليه في هذا الباب شديدة . ولتخلط به في بعض الأوقات الأفسنتين وأطل به على السرة مرارة ثور وشيء من الأدوية المرة ودهن السرة كثيرا بالدهن الذي يعمل بالدفلى وضمد بورق الخوخ الجوف كله ، والطخ بالشونيز مع دهن الورد ، أو يعجن دقيق الترمس بعصير الشيح ، أو يعجن بعض هذه الأدوية بمرارة ثور ويلطخ ، أو يطبخ الأفسنتين . واحقنهم بالماء الفاتر والعسل كي تنزل الدود في طلب حلاوة العسل إلى أسفل الأمعاء ؛ ومتى كانت تصعد بخارات ردية فأسهلهم أولا بأيارج فيقرا ثم أسهلهم بما يسهل الدود . قال : وأما الدود العريض فإنه يغير الصفاق الذي داخل الأمعاء حتى يصير دودا عريضا ويعرض منه اللذع الدائم في الجوف والشهوة الشديدة للطعام ، وذلك أن هذا الحيوان يتغذى بما يصير إليه غذاء شريعا فتحتاج الكبد إلى الاجتذاب من المعدة ، وإن لم يطعموا عرض لهم لذع في المعى الصائم وهزال في الجسد وضعف وكسل ويخرج في الثفل دائما منها ، ويعالج هؤلاء بأكل الثوم والأدوية المرة ، ومتى كان ذلك مع حمى فأعطهم طبيخ السبستان ويأكلونه أيضا واسقهم عصارة الهندباء والمر وبزر الكزبرة اليابسة بعد الدق . قال : وليحسوا في كل ثلاثة أيام زيت إنفاق فإنه لمرارته يقتلها وبلزوجته يزلقها ، ومتى كان مع ذلك ورم حار في الأحشاء فليستعمل الضماد المعمول من دقيق الترمس والأفسنتين والفاشرا وانطل « 1 » المواضع التي تحت الشراسيف بدهن الأترنج وثمر الأفسنتين والصبر ، ومتى لم تكن الحمى قوية فأعط الأدوية القوية في إخراج الدود كالقردمانا والحرف وبزر الجرجير ، والأفسنتين وحده كاف في ذلك واسقهم درهمي صبر فإنه عجيب جدا ، وأما الذين يتأذون بالدود مع إسهال البطن فأعطهم لسان الحمل يابسا أو عصارته أو أعطهم طبيخ القنطوريون . صفة أخرى إذا لم تكن حمى : سرخس أوقيتان ونصف نطرون ثلاثة دراهم يسقى منه الثلث مع شيء من سقمونيا ، ويذهب بها البتة . الترياق : متى لم تكن حمى فأعطهم إياه مع عدم الحمى . قال : وأما الدود الصغار فإنها تكون في آخر المبعر وتتولد من فساد هناك فاستعمل للأطفال شيافة بملح وبورق ، وأما الرجال فاحقنهم بماء شديد الملوحة أو بطبيخ القنطوريون ونطرون وعسل وبطبيخ الحنظل والأفسنتين ، قال : ولا يحقن بهذه إلا بعد لطخ المقعدة بالأقاقيا والطراثيث والسماق مع شراب كي تقوى أو بشبث وشراب ، وأما الذين يجدون من هذه قبضا شديدا فلتلطخ بالطين الأرمني أو الرومي مع شراب ، فاعلم أنه متى جاع الإنسان كثر لذع الدود له لأنها تجوع فلذلك ينبغي أن يغذوا كل قليل وليأكل قليلا ليسلم من اللذع إذا كان مؤذيا ، وغذهم في وقت الراحة قبل اللذع لكي لا يعرض لذع ، وإن عرض معه سيلان البطن وزلق الأمعاء فأعطهم أغذية قوية وأطل البطن بالأطلية القابضة ، ومتى كان هضمهم بطيئا فيهيج اللذع لذلك فأعطهم الأحساء ونحوها مما يسرع الانحدار .
--> ( 1 ) كذا في الأصل ، ولعله : وأطل .