محمد بن زكريا الرازي

375

الحاوي في الطب

من « كتاب روفس في الباه » ؛ قال : الجماع يبرد الجسم الحار ويزيد البارد برودة ولا يكاد يصح النضج لمدمن الجماع وتعلوهم صفرة ، والصفرة من غير حمى لا تكون إلا من علة باردة ولا تكون أبصارهم حادة ولا سمعهم ولا شيء من حواسهم ، ويغلب عليهم السهر والارتعاش وتضرب عليهم المفاصل وينفث بعضهم الدم الكثير ويصير إلى وجع الكلى والمثانة ، ومنهم من ينتن فمه ويوجعه أسنانه ويتورم لسانه ، فإذا رأيت هذه العلامات فليتقدم بالإمساك عن الجماع ، وكثرة الجماع بالرجال أضر لأن تعبهم فيه أشد ومزاجهم أخف ولأنهم في حال الباه يمتد العصب منهم أبدا ويحمى الجسم فيخاف أن يتشنج بعض أعضائه الداخلة وينقطع منهم عرق . قال : وكثرة الجنابة أشد إضعافا من كثرة المجامعة ، فلذلك إذا ألحت وأرخت الجسم فينبغي أن يجامع لثقل الجنابة ، ومن أكثر منه وهو شيخ أو يابس المزاج عطب ، والأغذية الباردة اليابسة كلها تذهب النطفة ، والجماع على التعب يورم الحقوين . وينفع من كثرة الاحتلام قلة الغذاء ويبسه وبرده وألّا يتعب فإن من تعب استرخى بدنه ، وأكثر الاحتلام يكون لمن استرخى بدنه فإذا نام احتلم والنوم على الجانب الأيمن يذهبه ويساره يهيجه لا سيما الاستلقاء والانبطاح على فراش حار ، وينفع أن يطلى الحقو بإسفيذاج وخل وكزبرة أو شوكران . من « كتاب الاغتذاء » : قلة الأكل وكثرة التعب يقلل اللبن والمني والدم . أبقراط ، في « تدبير الأمراض الحادة » ؛ قال : يعرض للمكثرين الجماع دق ويجدون شبيها بدبيب النمل من الرأس إلى الصلب ويحتلمون دائما ويضعفون وتطن آذانهم ، ثم يعرض لهم حمى حادة فيهلكون ، فاسقهم اللبن واحمهم التعب والحمام والسكر .