محمد بن زكريا الرازي

376

الحاوي في الطب

في منافع الجماع في البدن وإنهاض الشهوة والإنعاظ والزيادة في المني وما يحتاج أن يتدبر به قبله وبعده والرعدة تصيب الإنسان بعد الجماع ، والبخار الشديد يصعد إلى الرأس بعد الجماع ، والتعظيم والتضييق والملذذة والتي ترى ماء كثيرا عند الجماع ، والتي تمنع سيلان الرطوبات والطمث في وقت الجماع والمني الذي يغلظ حتى يخرج كالخيط من غلظه وقد ذكرنا هذا في باب المذي السادسة من « الأعضاء الآلمة » : الفتيان الكثير المني إذا لم يجامعوا ثقلت رؤوسهم وقلقوا وحموا وقلت شهوتهم واستمراؤهم ، وأعرف قوما كانوا كثيري المني فلما منعوا أنفسهم من الجماع لضرب من التفلسف وغيره بردت أبدانهم وعسرت حركاتهم ووقعت عليهم الكآبة بلا سبب وعرضت لهم أعراض المالنخوليا وقلت شهوتهم وهضمهم ، ورأيت رجلا ترك الجماع وقد كان قبل ذلك جامع مجامعة متواترة فقد شهوته للطعام فصار وإن أكل القليل لم يستمرئه ، ومتى حمل على نفسه فأكل فضلا قليلا تقيأه من ساعته ولزمته أعراض المالنخوليا ، فلما رجع إلى عادته في الجماع سكنت عنه هذه الأعراض في أسرع الأوقات . في الإنعاظ : الاستلقاء على القفا على فرش لينة حارة يزيد في الإنعاظ ، عكس قول ج في كلامه في انتفاخ الذكر : شد الوسط الدائم يهيج الإنعاظ ، والأدوية المسخنة والنافخة إذا شربت وإذا طليت على القطن وعلى الأنثيين والدبر والأطعمة المولدة للمني الكثير وترك الجماع مدة مع كثرة حديثه والسماع لما يتشوق إليه يقوي الإنعاظ ، وقلة إخراج الدم وترك الرياضة وكثرة الفكر ولا يغيبه بمدة طويلة إذا كان قادرا عليه ، لأن الأعضاء إذا فقدت أفعالها ضعفت قواها وانسدت مجاريها ، ولذلك المعتادون للجماع الكثير أقوى عليه وهم عليه أصبر وهو لهم أقل ضررا ، فأما ترك الجماع مدة طويلة والإضراب عن ذكره فإنه يقلص الذكر ويجعله شبه ذكر الشيوخ ، واستعماله كثيرا يوسع هذه العروق ويسهل انصباب الأخلاط إليها ويكثر له توليد المني وتكثر لذلك الشهوة . منفعة الجماع ؛ قال : من كان معتادا للجماع ثم تركه فإنه ربما عرضت له العلة المسماة بارسموس وهو توتر الذكر دائما . لي : قولنا الضرب عن الجماع لم يغن مدة طويلة كما