محمد بن زكريا الرازي

314

الحاوي في الطب

ما ينال المثانة الآفة عندما يصير التمدد لقوتها القابضة عن البول ، وذلك يكون لحبس البول بإرادة ، وفي النوم إذا طال الأمر بذلك مرة بعد مرة صارت المثانة عسرة الحس أيضا فصار من هذا الوجه أيضا لا تدفع البول على الإرادة . « جوامع الأعضاء الآلمة » : ومن الأولى : حصر البول إما من أجل العضو الباعث وهو الكلى ومجاري البول منها إلى المثانة وتكون حينئذ المثانة خالية والبول محتبسا ، وإن كان من أجل الكلى وجد العليل وجعا معه ثقل في القطن ، وإن كانت لبرانج البول النابتة من الكلى وجد الوجع في الحالبين وهو شبيه بالوخز ، وأما من أجل المثانة ويكون ذلك لضعفها عن الانقباض عن البول فعلامته أدل وهي في تلك الحال متزعزعة ، وإذا أنت غمزت عليها در البول لأنه ليس بها إلا الضعف من أجل المجاري التي في المثانة وهذا يكون إما لحصاة وإما لثولول أو ورم أو علق دم وزوال خرز الصلب إلى داخل يكون منه عسر البول . السادسة من « العلل والأعراض » : قال : قد يفسد مجرى المثانة من يبس كثير يعرض في عنق المثانة ويكون في الحميات المحرقة اليابسة جدا التي تبلغ من يبسها ألا يمكن العليل أن يتكلم حتى يبل فمه بالماء . ومنها : فصد الصافن يحل عسر البول الذي سببه ورم حار وكثرة الدم في الجسم ، وقد رأيت خلقا كثيرا أشرفوا على الموت وبعضهم مات من احتباس البول وكانت المثانة ترى في جميعهم مملوءة ممتدة . السابعة : تقطير البول وعسره يحلهما شرب الشراب والفصد ويجب أن تقطع العروق الداخلة . قال : عسر البول إن كان معه وجع يكون إما من ورم حارة وإما من خراج وإما من قرحة وإما من خراج خارج عن الاعتدال مختلف وإما من ريح غليظة ، وإن كان إنما هو عسر في الحركة فهو يكون إما لضعف القوة وإما من ورم من هذه العلل كلها إما لبرد فيشفى منه شرب الشراب فيعني بشرب الشراب في هذا الموضع أن يكثر النبيذ ويقل مزاجه ، ويشفي أيضا من الورم إذا حدث من دم غليظ من غير امتلاء في الجسم ، وأما الورم الكائن من غير نقصان في الجسم وإن لم يكن امتلاء بعد أن تكون به القوة قوية والفصد يشفي منها ويجب أن يفصد الصافن . من « الموت السريع » : من كان به أسر البول فعرض له زحير شديد مات في اليوم السابع ، فإن عرضت له حمى لم تكن قبل ذلك وكثر بوله برئ . الثالثة عشر من « منافع الأعضاء » : قال : أتى رجل مهزول وكان لا يمكنه أن يبول حتى يجتمع في مثانته بول كثير فحدست أن سبب ذلك شدة جفاف أعضائه ، وأن مجرى بوله قد جف وقحل فانضم ، فهو لذلك يحتاج أن يجتمع في مثانته بول كثير حتى تقدر أن تدفع دفعا قويا وتفتح انضمام المجرى ، فداويناه بالمروخ والأشياء اللينة والأدهان المرطبة والأغذية المرطبة والحمام ، فبرأ من علته ، في خلال كلامه أن ذلك يكون أيضا من كثرة الجماع وسببه