محمد بن زكريا الرازي
307
الحاوي في الطب
ويدخل الحمام ويده تحت ركبتيه ويجعل الشق مائلا عن الدرز إلى ناحية اليسار ، وتحرّ أن يقع في عنق المثانة مستقلا إلى فوق في جرمها فإن ذلك عسر الالتحام وأما عنقها فإنه يلتحم سريعا ، وتحرّ أن تجعل ذلك الشق أقل ما يمكن لأن ذلك آمن وأجود عاقبة ، وإن وقع الشق في جرم المثانة لا في عنقها لم تلتحم في الأكثر ، وإن وقع الشق في المثانة عرض من ذلك سيلان البول ، ومتى كانت الحصاة كبيرة لا يكفيها قدر الذي شققت لعظم الحصاة ، فإن احتاج إلى شق عظيم جدا فخذ الحصاة بالكلبتين واكسرها خارجا قليلا قليلا حتى تخرج ، ولا تتفتت داخلا ، وأجهد ألا يعظم الشق وشد عليها بالأصبع من داخل لتبرز كثيرا إلى خارج وليكن دفعك بالوسطى من اليسرى تدخلها في المقعدة فيها وفتش بها وبها تجس ، فإذا جرتها إلى عنق المثانة فامسح العانة ويغمز عليها غيرك ويعينك حتى تشمرها في مكان ثم عند ذلك شق ، فإن كانت الحصاة صغيرة فإنها تطفو من شدة غمزك لها من داخل ، وإن كانت عظيمة احتجت إلى مجرّ تخرجها به حتى تخرج . قال : وإذا تشمرت الحصى في القضيب فشد خلفها بخيط لئلا ترجع في المثانة ومد الجلد إلى ناحية الكمرة وشد ليكون البط ممكنا ثم بط عنها وأخرجها ، فإن تشتمرت في رأس الإحليل فإياك أن تضغطها إلى الخروج بالغمز فيوشك أن ينخرق عنها اللحم وتهيج منه قروح وأوجاع شديدة لكن شق طرف الذكر وأخرجها . قال : وأما بعد إخراج الحصى فإن كان . . . « 1 » ووجع شديد فأجلس المريض في طبيخ الملوخيا وبزر الكتان في ماء ودهن مفتر حتى تلين قوته ويسخن ويسكن الوجع ثم أخرجه وضع على الموضع سمنا مفترا في قطنة تصبه فيها وضع القطنة عليه ، وإذا لم يكن الوجع شديدا فيكفيه السمن المفتر تصبه فيه تفعل ذلك يوما ، وضع فوق السمن قطنة عظيمة مبلولة بخل وماء ، ومتى كان سبب النزف عرقا بتراء فادفعه بالشد ، فإن لم يبرأ فأجلسه في خل حاذق ، فإن لم ينقطع الدم فضع على العانة والأربيتين المحاجم وافصده ، وإن كان بعد النزف عسر البول فاعلم أن علقة دم جمدت ، فأدخل يدك في البط وأخرجها وعالجه بالخل والماء والملح حتى ينقى الموضع ، ومن شكى وجعا شديدا فأجلسه في اليوم الثاني والثالث في الماء والدهن المفترين ، ومن لا يوجعه فحله في الثالث ، وإن عرض الورم فأدم جلوسه في طبيخ الحلبة وبزر الكتان ، فإن أحسّ بلذع فصب في المثانة ماء العسل واغسلها به واجعل عليه ضمادا فيه كمون وحمّل فيه المقعدة دهن السذاب . قال : والذين لا يجيئهم دم كثير عند البط يخاف عليهم الفساد ، فإذا رأيته أسود أحمر فاشرطه من ساعتك وضمّده بخل وملح في خرقة كتان حتى يمنع الفساد ، ومن أحسّ بوجع تحت السرة وبرد الأطراف وذهاب الشهوة والنافض والحمى الحادة فإنهم بحال سوء ، فإذا قرب موتهم أخذهم الوفاق ووجع الموضع الذي بط وحركة منكرة في البطن ، والذين حالهم صالحة فعقولهم ثابتة ولونهم حسن وشهوتهم جيدة ، واجعل أغذيتهم ما لا يعقل البطن البتة لكن
--> ( 1 ) وفي الأصل هنا علامات لا تفهم .