محمد بن زكريا الرازي

293

الحاوي في الطب

اللسان وخشونته وحركة الرأس وتتابع قيء المرة ، فأما من قرب منه الموت فإن الفواق يعرض له وشدة الوجع في الموضع وتشنج في عضل البطن في اليوم الخامس . قال : وينبغي أن لا تغفل أن يكون البطن لينا ، فإنه لا تنضغط المثانة ولا تجمع ويقل البول . قال : واترك جميع ما يدر البول فإنه إذا أقل البول أسرع التحام ، ومرخ المثانة بالزيت المطبوخ فيه شراب وسخنها بالدثار ، لأن المثانة إذا سخنت لم يهيج البول بل فيدر البول عنها ولا يجتمع إليه بكثرة . قال : وإذا أراد العليل أن يبول فليكثر المحاجم على الرفادة لئلا تصيبه البول البتة إذا كانت الحصاة قد صارت في مجرى البول ونشبت ، فأما وإدامته في الكلى تكون في الظهر ، وأقعد العليل في الآبزن الذي قد طبخ فيه حلبة وخطمي وشبث وبابونج ، فإنه يسكن الوجع ويسهل خروج الحصى ، وإن انعقل البطن وجب أن تلينه تلينا بتا لئلا يضغط الكلى الأمعاء فيشتد الوجع جدا ولينه بالحقن فإن صاحب هذه العلة لا يستقر في جوفه شيء من المسهلة لكن نقه وأدم الأضمدة بالشحوم والحلبة والخطمي وبزر كتان وبابونج وشبث ورطبه ، فإن شأنها تسكين الوجع وتسكين المجاري ، وقد يحدث مع الحصى ورم فيعظم الوجع ويشتد ، وقد يحدث معها ريح ، فانظر فإن كان الحادث ورما فإن أمكن الفصد فلا تؤخر ، وأقبل عليه بالنطولات والضمادات ليرخي الورم ويفشه إلا أن يكون الجسم شديد الامتلاء ، فإنه حينئذ يجب أن لا تسرف في هذه واستعمل معه شيئا من المقوية . لي : يعطى علامة الورم والريح مع الحصى ، وإذا كان ورم يحتاج فيه إلى تنقية ، فأسهل بقوة بالأشياء المخرجة لذلك الخلط ، فإن ظننت أن هناك ريحا غليظة وهي تعين على الوجع خلطت بالأضمدة السذاب والأنيسون والشبث والنانخة والكمون والكرويا والشونيز ، يخلط مع الماء الذي يطبخ فيه الآبزن ، يكمد أيضا بكماد يابس ويستعمل المحاجم واسق منها التي تدر البول ، فهذا تدبير الحصى الناشبة في الكلى ومجاري البول ، وأما حصى المثانة فلا تهيج وجعا إلا أن تنشب في فم الإحليل الداخل ، فحينئذ تحتاج من النطول والآبزن والماء الحار إلى أضعاف ما تحتاج إليه الكلى ، لأن ذلك العضو أبرد وأصلب وأقل مواتاة وتمردا ؛ فاطبخ في الآبزن أشياء أقوى ، ومرخ المثانة بالأدهان القوية في تسكين الوجع وحمل الأشج والمقل خاصة في الدهن ، ومرخ به المثانة وضمدها أيضا : ومتى ظننت أن المرخيات قد أبلغت فلا تذر أن تمرخها ببعض ما يرد قوتها على دفع ما فيها كدهن الناردين ونحوه ، لأن كثرة الإرخاء يضعف قوة العضو الدافع . قال : الأدوية البسيطة التي تفت الحصى التي هي أضعف : أصل الثيل وسقولوقندريون وبزر الخطمي وكزبرة البئر ومزمار الراعي والسعد والحسك والكمون وبزر البطيخ وطبيخ فنطافلن وطبيخ أصل القصب وماء السلق وخل الأشقيل ، وأما المقوية فحجر الإسفنج والكمافيطوس والنار مشك والجعدة والحمص الأسود وأصل الهليون والمقل العربي وقشور السعد المصري وأصل الفليق وقشر الغار وبزر الفجل والزجاج المحرق والقلب ودم التيس ورماد العقارب ، وأفضل من هذه