محمد بن زكريا الرازي

294

الحاوي في الطب

أجمع عصفور الأخصاص « 1 » لونه رمادي إلى الصفرة ، في جناحيه تخطيط ومنقاره دقيق وفي ذنبه نقط بيض كثير الحركة لذنبه يصفر دائما ، وما أقل ما يستعمل هذا الطائر الطيران بل النهوض الخفيف ويظهر في الشتاء خاصة وينزل على الحيطان والسباخات ، وقوته أفضل من كل دواء يفت الحصى التي قد تولدت ويمنع ما لم تتولد ، يؤخذ فيملح ويسحق ويؤخذ ويحرق ويخلط رماده بفلفل وساذج ويستعمل بالشراب الصافي قال : ويستعمل مع المفتتة للحصى المدرة للبول الغليظ كالفوة وقشور أصل الكبر والأشق ، والتي تبول بولا كثيرا جدا كالوج والدوقوا ، والنانخة والأنيسون والرازيانج فليستعمل مع تحذر شديد ويطرح معه أيضا العطرية وتخلط بها أيضا ما يسرع النفوذ كالفلفل والساذج ، فمن هذه تركب الأدوية المفتتة للحصى أعني ما يدر بولا كثيرا ومما يدر بولا غليظا ومما يقوي آلات البول مع إدرار ويفتت الحصاة . دواء يفت الحصى مجرب : بزر بطيخ بزر القلب زجاج محرق مشكطرامشير بطيخ ذرق الحمام كندس بالسوية يسقى بماء الفجل ويسقى من رماد العقارب قيراطان بالحنديقون . آخر : خمسة دراهم من البورق يعجن بالعسل ويقسم ثلاث شربات كل يوم ثلاثة بأوقيتين ماء الفجل ولزم الورم فإنه لا يلتحم إلا بجهد ، وأشدها التحاما من عشر إلى ثلاث عشر ، فأما المشايخ والشبان فصعب علاجهم ، والحجر الكبير والصغير عسير الخروج . « المفردة » الخامسة ؛ الأدوية التي تفت الحصى ينبغي أن تكون بليغة التقطيع من غير أن يكون لها إسخان ظاهر لئلا تؤذي موضع الجرح ؛ فمن بال من ذكره قليلا وجرى بوله من الجرح كثيرا فإن ذلك يدل على أنه سيعرض له رشح البول ؛ قال . وإذا عرضت له آكلة في هذا الجرح وتم ذلك فلا برء له ؛ فأما إذا ضاق خارجا ولم يلتحم داخلا فوسعه خارجا وضع الأدوية ، افعل ذلك مرتين وثلاثا وإياك والتواني عنه ، فإنا قد رأينا ما شق مرتين وثلاثا من بعد شهر وشهرين فبرؤوا . قال : وإن عرضت حصاة أخرى بعد ذلك فاعلم أنها من الكلى لا من المثانة ، فاحقن المثانة بماء البورق ونحوه فإنه سيفتها وتخرج في البول ولا تحقن بذلك إلا بعد سكون الورم والوجع ، وأما الحصاة في النسوان فعلاجها علاج الذكور ولا تجس الحصاة من البكر إلا في المقعدة ومن الثيب في الرحم . لي : الثقل يكون كأن شيئا معلقا من الكلى يكون حين تتولد السدد وحين تتولد الحصى والأورام ، والفرق بينهما أن مع الورم الحميات المختلطة والنافض وكثرة البول ودروره ، ومع السدد قلة البول وصفاؤه ومع الحصى صفاء البول أولا ورملية فيه . العلامات التي تطلب : البطن يحتبس في وجع الخصي لإيجاع الأمعاء يهيج القيء لأنه إذا امتنع من أسفل ثار إلى فوق . ميسوسن قال : تكون الحصاة في الذكور أكثر لأن عنق المثانة منهم طويل ضيق معوج فلا تخرج الفضول اللزجة منها بسهولة ، وأما النساء فعنق المثانة منهم قصير واسع مستو فلا تحتبس فيهن الكدرة .

--> ( 1 ) كذا في الأصل ، ولعله : الخضاري .