محمد بن زكريا الرازي
292
الحاوي في الطب
كانت الحصى ملسا لصغرها فحينئذ أدخل الأصبع في المقعدة وادفعها إلى فم المثانة وشق فإذا شققت فحينئذ فادفع الحصاة إلى عمق المثانة فإنها تنشب في الشق ولا تترك فيما تدبر به بعد البط . قال : إن كان البط بلا وجع شديد بعده ولا نزف دم أخذنا على المكان بعد خروج الحصاة سمنا مذابا فصببناه في الموضع أو شحم الأوز والدجاج ، وإن كان مع خروج الحصاة وجع شديد جدا صببنا طبيخ الملوخيا وبذر الكتان والبابونج . فأجلس العليل فيه فاترا ثم إذا سكن الوجع تقيمه وتصب فيه السمن إن كان شتاء ، وإن كان صيفا بدهن ورد ، فإن تبع ذلك نزف الدم أجلسناه في طبيخ الأشياء القابضة إلى سرته ؛ واجعل فيها ملحا قليلا ، وإن كان صيفا « 1 » أجلسه في الماء والخل وليكن باردا جدا ثم أمره بعد أن تشده أن يمشي قليلا لترجع المثانة إلى شكلها الطبيعي ، وفي أول يوم يوضع عليها رفافد بدهن ورد قليل وخل حتى يسكن الوجع ثم خذ في علاج ما ينبت اللحم ؛ وإن أسرف نزف الدم فانفع سحق الزاج والكندر والصبر وانثره عليه ، فإن جاشى مسرف فأجلسه في خل حاذق ، فإن لم ينقطع فضع المحاجم على السرة والأنثتين فإن لم ينقطع فافصد الباسليق ، وإن جمد دم في المثانة وهيج عسر البول وتعرف ذلك من خروج الدم مع البول قليلا قليلا ، فأدخل الأصبع في الشق وأخرج الدم الجامد ثم صب فيه ملحا وخلا حتى تنقيه بالعسل ، وإياك أن تدع الدم فيها ، فإنها تدعو مع ذلك إلى فساد المثانة وعفونتها ، فإذا غسلته بالخل والماء والملح فقد أمنت العفن ، وعالجه بعد بشرب الكندر ونحوه . قال : إذا اشتكى العليل وجعا شديدا فعالجه في الربيع والخريف بالماء والدهن ، وفي الشتاء بالخمر والدهن ؛ وفي القيظ بدهن ورد وماء ، وأجلسه في اليوم الثاني والثالث في الماء والدهن . قال : فإن احتجت أن تزيد يوما آخر من أجل الوجع فعلت ذلك ، ثم خذ في الإلحام ، من لم يعرض له وجع ولا نزف ولا عرض ردي حللت في اليوم الثالث ووضعت عليه اللبان ونحوه ، فإن عرض ورم بعد البط فضمده بالخبز وغيره دائما لأنه يفسد بالبول كل حين ، فإن كان الورم عظيما فإنك تعرف ذلك ، فإن ترى فوق الشد أحمر وارما فأجلسه والشد عليه في ماء فاتر قد طبخ فيه حلبة وبزر كرفس وكتان وخطمي ، وضع على المثانة دهن ورد وسمنا . قال : وإذا أردت إنبات اللحم فشد الفخذين والعانين بعضهما ببعض لتسخن فضل سخونة فتكثر نبات اللحم ، فإن عرضت أكلة وأردت أن تعرض وعلامتها ورم أحمر جدا صلب ، فاشرط الورم من ساعتك وعمق الشرط ويسيل الدم ثم ضمده بماء وملح وخل ، وضع فوقه خرقة كتان مبلولة بماء . قال : وتخوف الآكلة على من لم يخرج منه عند الجرح دم كثير . قال : ويعرض جودة العلاج وردائته وحسن الحال وردائتها من حسن عقل المريض وحسن لونه وقيام الشهوة ؛ وأما الأعلام الرديئة فمن برودة الأطراف ووجع تحت السرة ونافض وحمى حادة جدا ويبس
--> ( 1 ) في الأصل : صيف .