محمد بن زكريا الرازي
279
الحاوي في الطب
التي ذكرت في باب الكلى والضماد المهيأ من زبل الحمام والتين اجعله على عمق المثانة ، فإن الخراج أكثر ما يكون هناك وتعلم ذلك أن موضعه يجسو « 1 » فإن كان مائلا إلى خارج فإنه ينفجر إلى خارج ، فإن كان مائلا إلى داخل فإلى داخل ، فإذا انفجر إلى داخل فلا يكاد يبرأ ، لأن المثانة عصبية والبول يماسها دائما وهو جلاء مالح فعالجه بعلاج الكلى ، فإذا تنقى فاللبن والأغذية لئلا يصير البول حريفا والحقن اللينة وكثرة الشرب لئلا يكثر البول اللهم إلا أن تحدث أخلاط غليظة ثقيلة ، فإن جرحت المثانة فعلامتها القشور التي تخرج في البول ، فيجب أن تداوي نعما فإنه إن أزمن أورث جرحا ، وهؤلاء يبرءون ولكن تسكن أوجاعهم على حال ، وعلاجهم المنع من الأغذية الحريفة فإن ذلك يسكن وجعهم وألزمهم الأطعمة اللينة ومرق الدجاج والرجلة والقرع والسرمق وسائر ما ذكرنا والطلاء الحار ونقيع التمر وأحساء من سميذ ولبن والسمك والبقول التي تغزر البول وأعطهم ماء الشعير وبزر الخيار والقرع وبطيخ ونحو ذلك من التي ليست مفرطة الحرارة ، وإياك والملوحة والحرافة فإنها تجرحهم ، وأطعمهم السراطين والأصداف والإوز وليس لهم علاج غير هذا . في خلع المثانة : خلع المثانة يكون أكثر ذلك من ضربة قوية على الظهر يحزل عليها صلبه ووركه وينحف ساقاه ويهزلان ، وربما سال بوله دائما وربما احتبس ، وعلاجه : الصنوبر والإحضار ، وليدهن بدهن قثاء الحمار والسوسن والغار ويتدلك بالنطرون والخل ودهن الحناء ويحقن بحقن قوية كالمهيأة من خربق وشونيز وقثاء الحمار والقنطوريون ، فإن هذه الأدوية تنفع هذا السقيم نفعا بينا ويسبح في ماء البحار ، واسقه أدوية حارة كالجوشير والفنجنكشت والكمون ويلزم القيء بالخربق ويدهن مراق صلبه وبطنه بعصارة تافسيا واجعل منه ضمادا واجعل معه أشياء طيبة للريح ، وألزمه الأغذية الحارة وامنعه الباردة وكذلك فلتعالج المثانة التي لا تحبس البول لضعفها . بولس : إذا كان ريح في المثانة إما أن يحس البول إذا كان في العضلات التي تعين على فم المثانة وإما أن تنطلق إذا كان العضلة الممسكة لفم المثانة ، ويجب أن تقصد بالعلاج إلى العانة والحالبين فتمسحها وتضمدها بالأضمدة المحمرة وامرخها بالأدهان الحارة واحقن الدبر بدهن السذاب ودهن قثاء الحمار مع سمن وجندبادستر أو قنة وجوشير وحلتيت ، وإن حقنت بهذه الأشياء المثانة من ثقب الإحليل بمحقنة الإحليل عظم النفع ، وقد برئ به خلق كثير ، واستعمل أيضا حقنة تغسل الأمعاء بالقنطوريون والحنظل مع دهن قثاء الحمار ثم شرب ما يدر البول وشرب الجندبادستر بعده ، وأما خروج البول بغير إرادة فاجعل في الضماد قوابض والأغذية اليابسة والأضمدة المحمرة والاستحمام بالمخدرات ببجة « 2 » الباردة .
--> ( 1 ) لعله : يجس . ( 2 ) كذا في الأصل .