محمد بن زكريا الرازي

262

الحاوي في الطب

خرج الدم فهو يدل على أن القرحة متآكل . قال : وقد ينخرق في بعض الأوقات عرق في الكلى من أجل كثرة الدم أو من أجل سقطة أو ضربة ، فيبول العليل دما كثيرا ، وربما انفتح فيها عرق ؛ وأما قروح الكليتين فأصح علاماتها حبيبات لحم صغار خرج في البول وهي أجزاء من جوهر الكلى خروجها من القرحة نفسها من كثرة التآكل ، وأما الأجسام السليخة بطاقات الشعر فإنا قد رأيناها ، وأنا أرى أن الأقرب من الإقناع أن يتولد هذه في جوف العروق على نحو تولد العرق المدني ، وهذه الشعرات تكون عن خلط غليظ لزج يجمد بالسخونة في جوف العروق . قال : وقد شفيتها بالأدوية التي تدر البول . قال : ولست أفهم العلة في طولها . قال : وجميع من عرض له هذا العارض لم يعرض له مكروه . . . « 1 » في الكلى ولا بعد ، فإن شربوا الأدوية المدرة للبول برؤوا ولم ينلهم شيء من المكروه في كلاهم ولا مثاناتهم ، ولا رأيت الذين يستفرغ منهم القيح الكثير بالبول إذا كان ذلك يجيء من فوق الكلى أضر بشيء من آلات البول كما أنه لا يضر الاستفراغ الكائن عن الكبد بالأمعاء ، على أنه قد تكون أشياء رديئة حادة في بعض الأوقات ، وكما أن المرار إذا مر بالأمعاء مدة سحجها كذلك البول الحاد إذا مر وقتا طويلا بهذه أحدث فيها قرحة . قال : ومن علل الكلى علة يبول صاحبها بولا منتنا بمائية الدم المغسول اللحم الطري كما قلت في علة الكبد ، إلا أنه أكثر منه في ذلك ، قال : وهذه تعرض بسبب ضعف الكلى في قوتها الماسكة كما يعرض ذلك من أجل ضعف الكبد ، ويعرض أيضا لاتساع أفواه العروق التي تصفي البول من العرق الأجوف . لي : نحتاج أن نقول : تعرض في الكلى والمثانة مما يشترك القول فيه كيت وكيت . سرابيون : إذا كان في الكلى ورم في لحمها نفسه كان منه وجع ثقيل نخس به في المواضع الخالية ، وإن كان في الغشاء المحيط بها كان منه وجع ناخس ، وكذلك إذا كان في تجويفه أو مجرى البول ، فإنه يحدث في ورم هذه وجع حاد لا يستطيع العليل أن ينصب قامته ولا ينهض ، فإن عرضت له عطسة أو شعلة صاح من شدة النخس ، ولا يستطيع النوم على بطنه في ورم الكلى وغيره مما ذكرناه ، بل يجب أن ينام على القفا ، لأن الأعضاء الوارمة تكون مستقرة ، فإذا نام على البطن كانت متعلقة ، ووجع الكلى يمتد مرة إلى ناحية الكبد ومرة إلى الثنة والمثانة حتى أنه ربما بلغ الإحليل ، وإن كان الورم في الكلية اليمنى فإن الوجع يكون في ناحية الكبد لأنها أرفع من اليسرى وهي تماس الكبد ، وإن ورمت اليسرى كان الوجع إلى أسفل والأعضاء السفلى أميل ؛ وإن ورمتا جميعا ورمت لورمها جميع المثانة وامتد الوجع إلى الإحليل وتألم معه الأوراك وتبرد الأطراف وخاصة من الرجل ، ويكون البول في الابتداء مائيا ثم يحمر بآخره ، لأن الصلابة تسرع إلى أورام الكلى ، فمنها ما لا يبرأ

--> ( 1 ) مطموس في الأصل .