محمد بن زكريا الرازي
263
الحاوي في الطب
البتة بل تطول مدته حتى ينتهك الجسم وتدق الأوراك وتبرد الأطراف وتهزل وتذوب الألية وتضعف الساق جدا ، هذا إذا ثبت الورم ولم يجمع فإن هو جمع فإنا نذكر أخيرا ، وأما الأورام الحادثة في المثانة فإنه يكون معها ورم في العانة والدرور وانتفاخ الثنة وتلهب شديد وقيء مري وعسر البول والربو وعطش قوي وتبرد الأطراف ولا تسخن إلا بجهد ، وقد يعرض للشباب والغلمان وقت نبات العانة وقبله بقليل ويكون مع ورم المثانة حمى وصداع وسهر وحمرة العين والوجه والشخوص والتأذي بكل حريف غذاء كان أو دواء ، وكذلك في الكلى في جميع المادة في الكلى في هذه النواحي ، وتعرف ذلك من انتفاخ المواضع الخالية وأوجاع في القطن ، وإذا اضطجع العليل على جانب أحس في الجانب الألم بثقل معلق منه ، ويكون مع ذلك حمى مختلطة لا نظام لها ونافض وتلهب شديد بعده وبول ناري ، فإذا انفجرت المدة نقصت هذه الأعراض وخاصة إن كان حال الخراج حالا حميدا ، ويعرف حمده ورداءته من أن تكون المدة بيضاء نقية متوسطة في الرقة والغلظة غير منتنة ، فإذا كان ميل المدة إلى المثانة فهو أجود وإن كان نحو الأمعاء فهو أردى ، وأشر من هذه أن تلبث المدة في الكلى فلا تنحل عنها ويحتاج أن يعان ببطّ أو كيّ ، فاحتل بكل حيلة إن كان الخراج ليس بموضع أن ينحل بأن تنضجه بالتكميد الدائم والأضمدة المتخذة من دقيق الحنطة والتين بماء العسل ، ومتى احتجت تقويته فاخلط فيه أصول السوسن والمازريون ، واسق من داخل الأدوية الحارة المدرة للبول كالوج وحب الفقد فإن هذه تعين على النضج « 1 » وتنقي هذه الأعضاء بالبول ، فإن لم تدر المدرة في البول واستعمل الحقن الحارة ولا تفتر عن التكميد والضماد ، فإن كان مع هذا تلهب فلا تستعمل الحارة بل اللينة منها وكذلك في الحقن فاستعمل اللبن وماء الشعير والبزور والآبزن ، فإن بقيت المدة فأسرع فيها بلحم الجرح فإنك متى غفلت عنه لم يبرأ البتة . لي : اسقه الطين الأرميني والرومي والكهرباء والأفيون والجلنار والصمغ وضمد بالقوابض واجعل القوابض مجففا ودع الشراب ما أمكنك وحض على أقله فإن هذا تدبير إلحام القرحة ، ومتى طبخت اللبن حتى تفنى مائيته ثم جعلت فيه طينا أرمينيا ونحو ذلك وسقيته كان جيدا وإن كان في المثانة فزرق فيها ما تحتاج إليه . قال : القروح في آلات البول إما في الكلى وإما في مجاري البول أو في المثانة أو القضيب ويلزمها بول الدم والمدة ، وإن كانت في الكلى كان الوجع من خلف في القطن ، وإن كانت في المثانة ففي الثنة من قدام ، وإن كانت في مجاري البول أحس بالوجع في الوسط ، وإن بال العليل عسر البول مع ذلك وتقطيره فإن القرحة في المثانة وإما في مجاري البول ، وإذا جرى بسهولة فالقرحة في الكلى ، وإن كان البول غليظا أو متوسطا في الغلظ ، وإن كانت القرحة في المثانة كان البول منتنا وكانت فيه قشور ، وإن كان في المجاري كانت
--> ( 1 ) في الأصل : النفخ .