محمد بن زكريا الرازي
247
الحاوي في الطب
كان الهضم في الجسم كله ضعيفا لم يرسب في الماء شيء لكنه يكون مائيا . قال : وقد يكون مثل هذا الماء الدموي عند البحران ، فالفرق بينهما أن الجسم يجف على هذا وهو ينهك ويهزل من الأول ، قال : وهؤلاء ينهكون سريعا وخاصة أن برز مع الماء دم كثير وكان البراز أيضا مختلف الأوقات غير مرتب . لي : هذا ضرب من الذبول أيضا نحو ديباطش « 1 » . قال : أشرف علاج هؤلاء السكون والدعة وذلك أن الحركة توسع المجرى وتهيج الانصباب ، وليستعملوا الأغذية القابضة كالكمثري والسفرجل والزعرور والبسر والقسب والعدس والإوز ونحوها ، وشرب الشراب الأسود القابض ، ويمنعون بالجملة من جميع ما شأنه إدرار البول ومن الجماع خاصة ، ويستعمل من داخل وخارج الأدوية القابضة التي تعطى لانبعاث الدم ، ويسقون ماء البطباط مع صمغ عربي وطين أرميني ، ويضمد بالأضمدة والأطليه المتخذة بسويق السفرجل والشعير والمياه القابضة التي تعطى لانبعاث الدم ، ويشربون بآخره لبن النعاج فإنه ينعشهم ويعظم نفعه لهم ويخلط به شيء من الأدوية المانعة للدم ، فإن كان يحدث بول هذا الدم بأدوار فافصد قبل الدرز ولا تهمله البتة فيكثر وتسقط به القوة لكن أكب عليه بالعلاج المسدد المانع على ما وصفنا . لي : هذا أيضا مرض يذبل مثل ديباطش ، لأنه يخرج الدم عن البدن ، وعلاجه قريب من علاج ديباطش إلا أنه يجب أن يكون فيه تجفيف أكثر ، وإن احتمل العليل فأعط الأغذية المغلظة للدم كلحم البقر المطبوخ بخل حاذق جدا
--> ( 1 ) والظاهر : ذيابطس .