محمد بن زكريا الرازي

248

الحاوي في الطب

في القروح الحادثة في آلات البول قال : إذا كان في هذه القروح حدث بول المدة والدم أياما مع عسر البول ، ويعرف أثر القرحة مما يبرز مع البول فإنه إن كانت القرحة فوق الكبد ونواحيها صار البول كأنه مضروب مع المدة ولم يدم أياما كثيرة ، وإن كان في البول قطع لحم فإنه من الكلى ، وإن كان فيه قشور فإنه من المثانة أو مجاري البول إليها ، والفصل بينهما أن مع التي من المثانة نتن ريح وليس مع التي من مجاري البول نتن ، فإن احتبس البول فإنك تعرف ذلك من مكان الوجع وشدته ، فإن القرحة في الكلى يكون الوجع مع القطن ، والتي من مجاري البول يكون في الحالبين ، والتي في المثانة في العانة والدرز ، وعسر البول يكون إذا كانت القرحة في المثانة ، فأما إذا كانت في الكلى كان البول يجري بسهولة ، فإن كان الوجع شديدا فالقرحة في المثانة ، ومتى كان متوسطا ففي مجاري البول ، وإن لم يكن وجع ففي الكلى إلا أن الثقل لازم ، ومتى حدث المدة فلا بول فإن القروح بالقرب جدا . قال : وقروح الكلى تبرأ بسرعة ، وأما قروح المثانة فإنها عسرة لأن جوهرها عصبي وتلذعه أبدا الفضلة الحارة ، والكلى لحمية الجوهر والبول لا لذع له بعد فيها . علاج القروح ؛ قال : استعمل المنقية المدرة والوسخ في القرحة حتى إذا نقيت عدت إلى القابضة ، ويمكنك متى لم تكن القرحة كثيرة الرداءة أن تستعمل بزر القثاء وبزر البطيخ مع العسل وماء العسل المعمول ببزر الكرفس ، فإن لم يبلغ هذا سقيت البرشياوشان بماء العسل ومقل محول في الشراب المعمول ، ومن عسل وعلك البطم مع بطراساليون وشراب العسل ، فإن عسر واحتجت إلى ما هو أقوى فالإيرسا والفراسيون والزوفاء بماء العسل ، وضمد من خارج بالورد اليابس والعدس وحب الكرسنة ودقيق شعير مطبوخة بالخل والشراب ، فإن هذا يمنع من عفن القرحة واتساعها ويلقى معها مصطكى وسنبل وسعد لتغوص قواها واجعل طعام المريض من شعير ونشا ونخالة ودقيق الحواري واحتباس اللبن وأطرية مع شحم الدجاج ، وإن طال الأمر وكادت القوة تسقط فأعطه لحوم الطير والجداء مطبوخة مع البقول المنقية وأنت عالم برداءة القرحة وكثرة وضرها وعفنها من كثرة ما يبرز في البول وكدرته ونتنه وسواده ورداءة المدة وخضرتها ورقتها وصفرتها وجودتها بأضداد ذلك وسهولتها على العليل وقلة الوجع . لي : وإن اشتد الوجع في حالة ملت إلى ما يسكن من المخدرة فإنها تجفف أيضا فتنفع . قال : وإذا ذهبت المدة وغسلت الموضع غسلا شافيا فمل إلى القوابض واجعل في شرابهم رب الحصرم وأعطهم الطين المختوم مع شيء من نشا