محمد بن زكريا الرازي

184

الحاوي في الطب

« الفصول » : إن اضطررت لهيجان أخلاط رديئة أن تسقى الحامل دواء مسهلا منذ يأتي على الجنين أربعة أشهر إلى أن يأتي عليه سبعة ولا تسق في هذا الوقت إلا من ضرورة ، وأما من قبل الثلاثة أشهر وبعد السبعة فلا إذا كان غرضك حفظ الجنين ، لأن الأجنة مثل الثمرة في اتصالها بالشجرة ، فكما أن اتصال الثمرة بالشجرة ضعيفة الرباط أول ابتدائها وأما في آخر أمرها فلعظمها تثقل فتكون متهيئة في الوقتين جميعا للسقوط ، وكما تتوقى المسهل يتوقى الوثب والطفر ونحو ذلك ، والحامل إذا اعتراها بعض الأمزجة الحارة هلكت . ج : لأن الحمى المطبقة تحتاج إلى تدبير متى دبرت به الحامل هلك الطفل ، لأنها تحتاج إلى الإمساك عن الغذاء والطفل أيضا من نفس حرارة الحمى على خطر ، وإن غذوتها في غير أوقاتها اتقاء على الطفل قتلها ، وإن كانت هذه الأعراض كالتشنج والصرع لم تقو الحامل عليها لضعفها فهلكت . ومتى أردت أن تعلم هل المرأة حامل أم لا ؟ فاسقها عند النوم ماء العسل ويكون قد تعشت في تلك الليلة ، فمتى لحقها مغص فهي حامل وإلا فلا ، ينبغي أن يكون هذا الماء والعسل نيّا غير مطبوخ ليولد رياحا ، والامتلاء من الطعام مع شرب هذا الماء والعسل النّيّ في وقت سكون الإنسان يهيج الرياح ، والرحم إن كان ممتلئا زاحم الأمعاء وأورث من تلك الريح مغصا وإن لم يكن ممتلئا فإن طريق الريح مفتوحة ، إذا كانت المرأة حبلى بذكر حسن لونها وبأنثى يحول لونها ، هذا بالإضافة إلى اللون الذي كان لها قبل حملها لأن الأنثى أبرد من الذكر وهذا على الأكثر لأنه ممكن أن تبالغ المرأة في حسن التدبير فيحسن لونها هي حامل وبالضد وكذا الحال في كثرة الحركات فإن الذكر أكثر حركة من الأنثى وأقوى . الحمرة الحادثة في رحم الحبل من علامات الموت لأن الورم يقتل الطفل ، وأما الفلغموني وغيره فيجب أن ينظر فيه إذا حملت وهي شديدة الهزال فتسقط قبل أن تسمن لأن غذاء الطفل يقلّ وينصرف إلى الزيادة في لحم الأم ؛ إذا كانت المرأة وبدنها معتدل وتسقط في الثاني والثالث بلا سبب ظاهر فقعر الرحم مملوء رطوبة مخاطئة « 1 » لا تقدر بسببها على ضبط الطفل فيزلق ويخرج ، وأعني بالسبب الظاهر حمى واستفراغ أو ورم أو وثبة أو فزعة أو عصبة أو إمساك عن الغذاء ، فإذا كانت المرأة تسقط من غير هذه الأسباب ونحوها فإن أفواه العروق التي تنتهي إلى الرحم وتسمى النقر التي تتعلق بها المشيمة مملوءة رطوبة مخاطئة ، وإن كانت المرأة بحال خارجة عن الطبع من شدة السمن فإن الثرب يزحم فم الرحم وليس تحبل إلا بعد أن تهزل . الطفل الذكر : تولده في الجانب الأيمن في الأكثر والأنثى في الأيسر لأن هذا الجانب يسخن بمجاورة الكبد ، ومني الأنثى أيضا الخارج من بيضتها اليمنى من بيضتي المرأة أسخن وهو عند القرن الأيمن من قرني الرحم وإليه ينحدر ، وقال في موضع آخر : الدم الجائي إلى

--> ( 1 ) في الأصل : مختلطة .