محمد بن زكريا الرازي
185
الحاوي في الطب
الجانب الأيمن يكون قد تصفى من المائية لأن الكلية اليمنى فوق الجائي إلى الجانب الأيسر من الرحم لأن فم الرحم من الحبلى منضم وهو أعظم دليل على الحبل ، والقوابل يدخلن أصابعهن فيعرفن ذلك ؛ وقد ينضم فم الرحم من أجل ورم إلا أن الذي من ورم معه صلابة وليست للذي انضم من أجل الحبل صلابة . إذا أردت أن تعلم هل المرأة عاقر أم لا ، تغطي ثيابا ويبخر تحتها فإن امتلأت منخراها فليست بعاقر ، ينبغي أن تبخر بميعة وكندر مما رائحته طيبة فإنه ليس يمكن ألا ينفذ الصدر إلا في التي رحمها كثيف بارد ولا يصلح للحامل ، والتبخير يكون بإجانة وقمع على أحكم ما يكون لئلا يجري غلظ ، إذا كانت الحامل يجري طمثها وهي حامل على العادة فليس يمكن أن يكون طفلها صحيحا يجب أن يكون ذلك كثيرا غزيرا في مرات كثيرة ، فإن كان مرة أو مرتين دل على ضعف الطفل ، فأما إذا كان يجيء في أوقات الطمث كله ولو كمية صالحة فلا يجوز أن يكون الطفل صحيحا . لي : يجب أن تستثني من هذا إلا أن تكون المرأة في الغاية من القوة وكثرة الدم إذا لم يجر الطمث في أوقاته ولم تحدث لها قشعريرة ولا حمى لكن عرض لها كرب وغثي وخبث نفس فقد علقت وإنما استثني بقشعريرة وحمى لأنه يمكن أن يكون احتباس الطمث لخلط رديء في الجسم فإذا كان كذلك عرض معه اقشعرار وحمى ومتى كان الرحم باردا متكاثفا لم تحبل ، وإن كان رطبا جدا لم تحبل ، لأن رطوبتها تغمر المني وتجمده وتطفئه ، وإن كانت أخف مما ينبغي وكانت حرارة محرقة لم تحبل لأن المني يعدم الغذاء فيفسد ، ومتى كان مزاج الرحم معتدلا كانت علوقا ولودا . قال ج : إذا غلب على الرحم سوء مزاج بارد كانت أفواه العروق التي فيه في غاية الضيق وكانت المرأة عاقرا ، لأنه لا يمكن أن تتصل بأفواه العروق مشيمة ولو كان ذلك لا يمكن أن يتغذى الطفل على ما ينبغي لأن الطمث في هذه الحال إما ألا يخرج البتة أو يكون نزرا قليلا رقيقا مائيا ، ومثل هذا الرحم قد يبرد المني أيضا برداءة مزاجه . لي : قد أتى على الدلائل التي بها تعرف الرحم البارد ، ويعرض للمني في الرحم الرطب ما يعرض للبزر في البطائح ، ويعرض فيه في الرحم اليابس ما يعرض له عند عدم الماء وغيره ، وعلى هذه الحال فافهم فساد مزاج المني . قال : متى كان المني أو الرحم مائلين إلى فساد مزاج فاختر لذلك الرجل امرأة رحمها مائل إلى ضد ذلك الفساد وبالعكس فإن الحال تصلح بذلك ، وإنما ينبغي أن يفعل « 1 » هذا بعد أن تعلم أن العقم ليس للسدد ولا لشيء غير فساد المزاج فقط ، واستدل على فساد مزاج الرحم أو اعتداله من باب المزاج والتبخير بالأدوية التي هي الأفاوية كاف في ذلك ، وذلك أن الرحم البارد اليابس لا ينفذ فيه البخور حتى يصل إلى الفم والمنخر لتكاثفه ، والرطب ينفذ فيه شيء
--> ( 1 ) في الأصل : ينقل .