محمد بن زكريا الرازي
18
الحاوي في الطب
المبطونين وخصهم بالطين المختوم فإنه يبرئ الذوسنطاريا ولو كانت قد أخذت في التأكل إذا شرب أو حقن به وينبغي أن يغسل المعى قبل ذلك بماء مالح فاتر وعسل ويعالج بعصارة الرجلة فإنها نافعة وإن طبخت بخل وأكلت فإنها جيدة وكذلك لسان الحمل فإنه نافع جدا ، وطبيخ أصول الخطمي وذنب الخيل والأدوية التي تصلح للمبطونين جميعا ، واللبن المطبوخ بالحديد جيد جدا والعظام المحرقة . وهذا قرص جيد : سماق أربعة مثاقيل عفص اثنان أقاقيا اثنان صمغ واحد أفيون واحد ، الشربة درهم ونصف بشراب عفص ممزوج ، وإن كان يجيء منهم دم فقط فليحقنوا بعصارة عصى الراعي وعصارة لسان الحمل وأقاقيا وطراثيث ونحوها ، وإن كان يجيء منهم دم كثير متتابع خالص من البطن فليحقنوا بالأشياء التي تقطع الدم كالصوف المحرق الذي قد غمس في زفت رطب أو بعصارة سرقين الحمار أو بأقراص أندرون ونحوها . لي : إذا عرض نزف الدم الخالص من أسفل فافصد اليدين وشدهما من الإبط وأطعم الأطعمة الباردة القابضة وأجلسه في الماء والهواء البارد واحقن بالكاربا والطين والأفيون وعصير الباذروج والكافور والزاج والعفص ونحوها . الأدوية التي تلقى في الحقنة : العدس الورد الجلنار الطراثيث القرظ السماق الشاذنة الطين الأرميني والرومي والكهربا ، وإذا كانت المدة أكثر فالقرطاس المحرق وماء العسل وماء الملح ونحوها من المنقيات وإسفيذاج الرصاص والشاذنة والكحل فإنها تنقي وتلحم . قال بولس : والفتل جيدة لمن يعرض له الوجع عند البراز وتعرف العفونة بأن يكون ما يخرج رديء الريح وبإزمان العلة ويحتاج إلى الأقراص الحارة والمياه القابضة تداف الحارة في المياه القابضة ، ويحقن بها ويضمد البطن بالأضمدة التي ذكرناها في المبطونين التي فيها من الصمغ والكندر وغراء الجلود والمر والأقاقيا والبلوط . قال : وينفع لهم تجرع الماء بالثلج ، ينظر فيه ، وينفعهم الحمام وإن كان يعرض لهم منه إسهال أكثر فليضمدوا بالأضمدة القابضة مع الشراب ويستحمون مع الضماد ، ينظر فيه . الإسكندر قال ؛ كثير من الناس تهاونوا بالسحوج التي في الأمعاء لم يعالجوه بشيء حتى ثبت الوجع واشتد وصارت فيه قروح قتلت أصحابها . لي : هذا يبعث على ألا يتوانى بالعلاج ويقدم ذلك ، قال : وإذا كان الوجع في النواحي السفلى مع زحير شديد وكان الذي يخرج ليس بمخلوط بالدم لكن الدم فوق الزبل قطرة قطرة والوجع حديد جدا مع شدة فإن ذلك من المعى الغليظ ، وإذا رأيت الذي يخرج إنما هو كهيأة اللحم فذلك من المعى الدقاق ومن رقتها ومن هزالها . قال : وإن كان الوجع ليس بحديد ولا شديد فإنه من المعى الدقاق ، وإذا رأيت الوجع يشتد ثم يكون خروج الثفل بعد الوجع بساعة أو ساعتين وتراه بعد أن يبعد عن البطن يجد مغسا ووجعا شديدا أيضا ولا يرى على الزبل دم لكن كهيأة اللحم فالقرحة في الدقاق ، وإذا رأيت الزبل ليس فيه دم ولا خراطة فالقرحة في الوسطين ، وإذا لم يكن