محمد بن زكريا الرازي
19
الحاوي في الطب
وجع ولا زحير إذا أراد البراز ولا الوجع بدائم فإن ذلك في الوسطين ، قال : فانظر في سبب الاختلاف فإنه ربما كان من خلط قليل المقدار لذاع وربما كان من كثرة الأخلاط فإذا كان من كثرة الأخلاط وكان ذلك في الأمعاء الوسطى فافصده أولا وأخرج الدم في مرات قليلا قليلا لئلا يضعف العليل ، ثم اسقه ما يمشيه كالسقمونيا والصبر قد خلط ببعض الأشياء المقوية واسقه قليلا قليلا مرات فإنهم يبرءون بذلك ، وإن كانت القرحة في المعى المستقيم وكان العليل يتمغس كثيرا ولا يخرج منه شيء إلا بجهد فأعطه ما يلين البطن باعتدال من البقول والأشياء اللينة ، فإني قد رأيت قوما كان بهم في المعى الكبير قرحة فأكلوا إجاصا كثيرا فبرؤوا منه لأنه خرج منهم في الزبل خروجا سهلا ، وآخر برؤوا بعنب أكلوه ولا تعطهم المالح ولا الحامض ، قال : وانظر في التدبير المتقدم ولا تنظر فيما يخرج ولا تعتمد عليه فإنه ربما خرجت من الجسم أشياء لزجة يظن أنها بلغم ، فإذا سألت عن التدبير عرفت أنها أخلاط مرية فجعلت التدبير لحسب ذلك وبالضد ، وإن رأيت وجعا شديدا في البطن فلا عليك أن تطليه بدهن البابونج وشحم الإوز وذلك بعد أن تعلم أن الاختلاف بلغمي بارد وحينئذ يجوز أن تعطيه شرابا وغذه بالأشياء الحارة . لي : هذا الكلام كأنه مشوش يحتاج إلى تجديد ، قال : والكندر جيد إذا أردت أن تنبت اللحم في القرحة فاخلط بالأشياء التي تلقى في الحقن ، قال : وإذا رأيت العليل كثير الاختلاف ضعيفا وقد عرض له سهر ووجع شديد فإن هذه فتائل جيدة : زعفران لبان أقاقيا مر حضض أوقية أوقية ومن الأفيون أوقيتان يعجن الجميع بشراب ويجعل شيافا ويحتمل فإذا طال الوجع وثبت وأزمن فلا بد من حقن الزرانيخ ، ووصف أقراصا من نورة وزرنيخ وجلنار وأقاقيا وأفيون وزنجار قد سحقت بالشراب في شمس أياما كثيرة وزعم أنها أنفع من حقن الزرانيخ كلها ، قال : وأما الحقن المقوية فإنها تتخذ من طبيخ العدس المقشر والجوشير والأرز والجلنار ولحية التيس ، وأما المغرية فمن طبيخ الأرز ويخلط النشا والطين المختوم والإسفيذاج ، قال : فأما التي في الأمعاء الدقاق فبالأشياء المشروبة والطين المختوم جيد بعد أن يسقى بالخل واللبن الذي قد طبخ بالحجارة المحمية حتى تفنى مائيته يلقى فيه حجارة ثم يطبخ طبخا رقيقا وهو بالحديد خير وأعقل للبطن وقد يخلط به بعد ذلك خرؤ كلب ، قال : والرجلة طعام نافع لمن به ذوسنطاريا « 1 » ولسان الحمل خير منه والعدس المقشر المسلوق مرات والشاه بلوط والسماق والحصرم وحب الآس ، كان بفلان اختلاف خراطة ودم أربعة أشهر بمغس شديد ووجع في الظهر والعانة وأكل خبزا بفجل فصلح قليلا ثم أعاده مرات فبرئ البتة . وقال : شربة جيدة للقروح في المعى : أنيسون وبزر كرفس جزء جزء أفيون نصف جزء شوكران مثله ، قال : واسق من لا حمى به ذلك بشراب ، ومن به حمى بالماء وخاصة إن كان سهر فإنها جيدة .
--> ( 1 ) في الأصل : دوبطاريا .