محمد بن زكريا الرازي
154
الحاوي في الطب
في اختناق الرحم وزواله وميله إلى الجوانب وانضمام فمه « العلل والأعراض » ، السادسة : قال : رأيت نسوة ملقون لا يحسسن ونبضهن ضعيف جدّا وصغير ، ومنهن من لا يتبين لها نبض ، وبعضهن يحسسن ويتحركن وليس منهن إلا من يصيبهن الغشي ولا يتنفسن إلا بكد ، وبعضهن يتشنج أيديهن وأرجلهن ؛ فلذلك أظن أن أصناف هذه العلة التي تسمى اختناق الرحم كثيرة ، وربما آل الأمر إلى أن يشك فيهن هل متن أو هل هن أحياء ويحتاج أن يتعرف ذلك بالآلات . وقال : قد اجتمع الناس على اختناق الرحم أنه إنما يصيب النساء الأرامل وخاصة اللاتي كن يحبلن كثيرا وينقين بالطمث ثم انقطع عنهن ذلك البتة ، قال : فيمكن أن تكون هذه العلة تعرض بسبب احتباس الحيض أو بسبب احتباس المني إلا أنها تعرض من أجل احتباس المني أكثر ، لأن للمني قوة أعظم وأقوى وهو في أبدان النساء الكثيرات المني أرطب وأبرد وأنه « 1 » إذا احتبس عظيمة وخاصة في أبدان النساء الكثيرات المني ، فإنه كما يعرض للرجال الكثيري المني عند ترك الجماع من القلق وثقل الرأس وسقوط القوة والشهوة كذا ليس ينكر أن تعرض أعراض أشد من هذه لهؤلاء النسوة ، ورأيت امرأة بقيت أرملة مدة طويلة فعرض لها هذا العرض وقالت القابلة : إن رحمها قد تشمر إلى فوق ، فأشرت إلى أن يستعمل الأشياء التي تتحمل لهذه العلة ، فحين فعلت تلك الأشياء عرض لها من مس الأصابع وحرارة تلك الأشياء بالفعل وجع مشوب بلذ كالحال عند الجماع وخرج منها شيء غليظ فاستراحت من تلك الأعراض التي كانت بها وكذا في الأرامل ، وإن كان الطمث يجري مجراه فإن احتباس المني يحدث بهن هذه العلة . قال : وليس بمنكر أن تكون قوة المني إذا أزمن وبقي في الجسم أن يبلغ من رداءته أن يفعل هذه الأفعال وإن شئت أن تقرأ إتمام السبب فاستعن بالمقالة السادسة . قال : ميل الرحم إلى الجوانب وتشمرها إلى فوق يعرض من جري الطمث إلى عروقها وانسداد تلك الأفواه من العروق أن تؤديه إلى تجويف الرحم فيميل لذلك ويتقلص فيكون للرحم منه تشنج وامتداد ، وإذا كان بالسواء تشمرت إلى فوق ، وإن كان في جهة دون جهة فإلى تلك الناحية ، فبسبب هذه العلة احتباس الطمث أن يجري من الرحم ، فأما احتباس المني فإنه يبرد النساء بردا شديدا فلذلك تبلغ الحال عند شدة الوجع أن يتنفسن ولا تنبض
--> ( 1 ) في الأصل : وافانه .