محمد بن زكريا الرازي

71

الحاوي في الطب

لي : هذا يدل على أنه يستعمل في ابتداء السل لأن ذات الرئة إنما هو ابتداء للسل إلا أن يرى لما ينفث فيه للنضج أبدا البتة ، أو يرى فيه شيء قليل جدا وكان ما ينفث قليلا قليلا يجهد فهو أقل سرعة وبالضد . لي : معجون جيد لمن يحتاج أن ينفث مدة مع حرارة وحمى : رئة الثعلب وبزر الرازيانج ورب السوس متخذ هي وعصارة يرسياوشان يجمع السكر قد غلظ بالطبخ بالماء . لي : قال جالينوس في « الثالثة من البحران في أولها » : إن الرعاف لا يشاكل الورم في الرئة ويشاكل ذات الجنب يريد أنه لا يكون له بحران جيد ، ومن هاهنا يعلم أن الفصد في باب ذات الجنب أوجب منه في ذات الرئة وإنه لا يحتاج في ذات الرئة إلى الفصد اللهم إلا أن تظهر دلائل لذلك غالبة جدا . الأولى من « مسائل أبيذيميا » : من السل ضرب رديء السحنة خبيث سريع الإتلاف ، وهذا الصنف إما ألا ينضج ما ينفث منه أصلا ، وإما إن نضج كان ذلك منتنا قليلا ويكد ما يرتفع قليلا قليلا ، ومنه صنف آخر ليس برديء وهو أطول مدة وهو الذي ينضج نعما ويسارع ويسهل بالنفث . الثانية من « مسائل أبيذيميا » : قال : الصبيان من حين يعظمون إلى الإنبات يتخلصون من الأمراض الصعبة جدا لقوة النشو فيهم وخاصة في وقت الإنبات . لي : يتخلصون من قروح الرئة خاصة ويبرأ ويلتحم فيهم سريعا ولا يكاد يحدث بهم منه دق لرطوبة أمزجتهم ، وقد رأيت قرحة مستحكمة من ذات الرئة بغير واحد منهم فبرئ برءا تاما ، وقال : جميع الأمراض فيهم أسرع نضجا وبرءا . الثالثة : قال : السل لا يخلو من حمى دقيقة لازمة وقد تركبت معها حميات منها الخمس ثم بشطر الغب والنائبة كل يوم وبشطر الغب ، وشرها وأقتلها بسرعة التي تتركب معها الخمس ثم شطر الغب ثم التي تنوب كل يوم . « مختصر حيلة البرء » - إنما يستعمل حلق الرأس وطليه بالخردل والتافثيا وخرؤ الحمام حيث تنحدر مادة إليه حارة إلى الرئة بغير حمى فعند ذلك ينبغي أن تبدأ فتفصد وتحلق الرأس وتطليه بهذه وتسقيه الجالبة للنوم المخدرة المغرية ليمنع النوازل ، وإنما يفعل ذلك في ابتداء العلة ما دامت هذه النزلة لم تفرط في إفراح الرئة فيبرأ منهما برءا كاملا ، فأما إذا أمعنت فيه فإنه ينبغي أن تجفف القرحة ولا سبيل إلى برئها . لي : هذا النوع الثالث من السل الأخبث الأردى ، وما دام مبتدئا يبرأ بقطع النزلة بما ذكر وسقي المجففة المخدرة ، وعلامة المبتدىء أن يقع نفث الدم بغير سعال ونفث حاد ولا يكون طال الأمر بعد ولا نفث الدم مرة بعد مرة لكن في حدثان ما نفث . لي : رأيت خراجا في الرئة جمع ونفث دما صار مدة وبرئ وذلك في صبي ابن خمس سنين .