محمد بن زكريا الرازي
72
الحاوي في الطب
لي : السل يحدث إذا حدث خراج في الرئة ابتداء أو في الجنب وانصبت المدة إلى الصدر ولم ينق ، أو من نزلة تنحدر إلى الرأس ، أو لربو مزمن ، أو لنفث الدم ، يعالج كلها فيبرأ ما دام لم يحدث تآكل وإذا حدث تآكل فإنما تجفف فقط ، واللبن أحسنه يبرئ جميع ضروب السل بتعديله للخلط الرديء وبتسهيله لنفث وتقويته للقوة وغسله وجلائه للقرحة وإلحامه أيضا لأنه قد جمع ذلك . الرابعة من « الأعضاء الآلمة » : قال : أصاب رجلا ذات الرئة فلما برئ منها صار عضده من جانب الخلف والجانب الداخل وكلى مواضع الصاعد عسر الحس إلى أطراف أصابعه ، وبعض الناس ناله من ذلك مضرة يسيرة في الحركة وإنما عرض ذلك لأن العصب الذي يخرج من الموضع الأول والثاني من المواضع التي فيما بين . . . . « 1 » نالته مضرة والأول من هاتين . لي : ربما أصاب من به علة في صدره ذات الرئة أو ذات الجنب بعد برئه عسر حس أو حركة فاطلب ذلك في باب الفالج . فلاذيوس « 2 » في « الفصول » التي ذكر فيها اللبن قال : اللبن يبرئ قرحة الرئة لأنه بمائيته ينقيها ويجبنيته يختمها فهو يبرئ المسلولين البتة إلا لمن حماه قوية أو بلغ الذبول فإنه في هؤلاء لا يمكن أن ينهضم ، وفي الآخرين يستحيل بشدة حرارة الحمى . فيلغريوس من رسالته في السل قال : ينبغي أن يسقى لبن الأتن في قدح خشب ، ويكون ماءه الذي يشرب به ماء المطر ، وضمد صدره بالمراهم الحادثة إلى خارج مرة وبأطلية أخر ، إذا أحببت واحتبس النفس فأعطهم حينئذ ماء العسل ، ورب السوس بليغ النفع لهم وأعطهم بالليل ليكن تحت ألسنتهم . بختيشوع للسل العتيق وللحدبة وهو أجود شيء له : يطبخ لهم كل يوم سرطان مع ماء الشعير ، وطعامه مخ بيض وإسفيذباج لين بشحم دجاج ودهن لوز ويجلس في الآبزن بعد الطعام قليلا لا يطيل وليمرخ بعد بدهن بنفسج . أبقراط في « تدبير الأمراض » : علامة الخراج في قصبة الرئة والورم حمى صعبة وضربان في وسط الظهر وحكة الجسد وبحة الصوت وريح الفم كالسمك ، وقد يكون في الرئة ماء وتكون حمى معه لينة ومتصلة وسوء نفس وورم الأطراف ونفث مادة وهو طويل ، وربما توهم أنه مستسق ، وربما نزل إلى البطن الأسفل فخف النفس ثم ثقل فعالجهم بالبط من الجنب وبما يعالج المتقيحون .
--> ( 1 ) موضع النقاط بياض في الأصل . ( 2 ) فلاذيوس من الإسكندرانيين الذين جمعوا كتب جالينوس الستة عشر وفسروها وكانوا سبعة وكانوا على مذهب المسيح - العيون 1 / 103 .