محمد بن زكريا الرازي
69
الحاوي في الطب
لزج جدا شبيه بغراء السمك وليست بهم حرارة البتة ، ولا كان سبب سلهم تقرح الرئة بل دوام نوازل كثيرة إليها وتضيق لقصبتها وينهكون لدوام السعال وضيق النفس فعالج هؤلاء بعلاج الربو ، وأعطهم أدوية مسهلة من القيلوط والعهل « 1 » وماء النخالة ولوز الصنوبر واللوز ، بقدر قلة الحرارة فيهم يقوي الملطفات واحرص على كثرة نفثهم فإن ذلك خلاصهم ، لأن هؤلاء أيضا إنما يموتون بأن يضعفوا عن النفث ، واحذر في هؤلاء التجفيف بالأدوية والضماد ، وعليك بالترطيب ، وإن سقيتهم لبنا فاجعل معه شيئا مقطعا ، وأما من حدث به السل من قرحة فجفف ما أمكن بالأدوية وبالضماد يضمد الصدر بالصبر والمر والأقاقيا وجوز السرو والرامك والكهربا ورماد الكرنب ، وادهنه بدهن آس أو بدهن ورد ، وإذا كانت حرارة فورق الخلاف والطرفاء والورد والصندل . لي : هذا صلاح مقدار كلامه وهو ناقص عما يحتاج إليه وينبغي أن نصف نحن علاج الرئة من انفتاق العرق الذي من آكال الرئة في ابتدائها وبعد الابتداء ، وعلاج الذي من المدة والخراج في الرئة ، فأما علاج السل الغليظ فحق على ما قال : علاجه علاج الربو إلا أنه ربما كان معه حرارة فيحتاج أن يفصد قليلا . ابن سرابيون قال : إذا كنت قد عزمت على أن ينقي المدة من الصدر بالنفث فليكن التدبير غليظا منعسا ولا يحتاج إلى المقطعات ، وإذا عزمت على تنقيته بالنفث فإنك تحتاج مع الإنعاس أن تكون الأشياء الملينة والملطفة ولا يكون هناك شيء مغلظ البتة ، قال : وينبغي أن يستفرغها قليلا قليلا لئلا تسقط القوة ، وإن كانت هذه المدة بيضاء تحسه فهو أحرى أن يسلم العليل ويندمل جرحه ، وإن كانت رديئة منتنة فهو أحرى أن ينقي جرحه متآكلا . لي : مراتب السل وأبوابه هي ابتداء نفث الدم المزمن وذات الجنب والتقيح وذات الرئة وذات الحجاب ، ثم الصنفان الآخران اللذان يكونان من نوازل الرأس : أحدهما من النزلة الحادثة الحريفة التي تآكل الرئة ، والثاني من الغليظ الكثير الذي يملأها وهو السل الزبدي ، واعلم أن الدبيلة النافذة إلى تجويف الصدر تبرأ ، والنافذة إلى تجويف الأمعاء والمعدة لا تكاد تبرأ يسعى ألا يلحم الموضع الذي تنقيه حتى يلتحم فتق الدبيلة . قال في « جوامع العلل والأعراض » : أصحاب السل تغور أعينهم وتحتد آنافهم وتلطى أصداغهم ويشخص منهم الكتفان والمرفقان حتى تتعلقا بارزين عن الجسد بمنزلة الجناحين . لي : واعلم أن المجنحين هم الذين تبعد مرافقهم وجملة العضد عن الجنبين ، وسبب
--> ( 1 ) كذا ، ولم نظفر به فيما عندنا من المراجع ولعله : الأبهل ، هو نافع من الربو ، قال ابن البيطار نقلا عن الشريف 1 / 7 : إذا أخذ من ثمرة الأبهل أوقية فسحق وأضيف إليه نصف أوقية سمن ومثلها عسل ولعق نفع من الربو .