محمد بن زكريا الرازي

566

الحاوي في الطب

ببرده المقعر لأن العلة إنما تصل من هذا أولا إلى العروق التي في محدب الكبد ثم إلى هذه ، إذا طالت المدة يصل إلى جميع الكبد . ج : الورم الصلب في الكبد يكون سببا لتضييق أفواه العروق التي فيها . قال : ومن عرض له الاستسقاء من شرب الماء البارد فإنه يشتهي الطعام شهوة شديدة كما أن من برد فم معدته تكثر شهوته ، وقد يكون من برد الكبد كلها لبرد مفرط أو شربة ماء في غير وقته لأن الكبد تبرد فيورث استسقاء بغتة . لي : قد صح أمر الاستسقاء الزقي وذلك أن المجرى الذي يجيء من الكلى لدفع البول إنما يجيء إلى الجانب المحدب والعروق في ذلك الجانب كثيرة ، والسدد فيها تقع والغلظ والورم يعني الحدبة تكون في الأكثر لضيق هذه العروق وقد تبين ذلك في التشريح للعروق ، والعروق التي في الجانب المقعر أوسع والورم يحدث فيها أقل ، والمجاري التي تجيء من السرة التي فيها يذهب بول الأطفال ومنها يدخل الغذاء إلى أكبادهم ما داموا في الرحم إنما يجيء إلى الجانب المقعر ، فإذا ورم الجانب المحدب ضاقت مجاري الكلى التي تجذب البول لأنها إلى هنا تنتهي فتجذب من مائية الدم شيئا قليلا وباستكراه على مقدار ما ضاقت بذلك الورم وعسر نفوذ الدم جملة من الجانب المقعر إلى الجانب المحدب فلذلك يكون البدن أيضا ينحف في هذه الحال والمجاري التي من السرة إلى تقعير الكبد مفتوحة فتدفع الطبيعة مائية الدم فيها . لي : فيه نظر يحتاج إلى تتميم ، وينظر أيضا الماء هل تكون الأحشاء سابحة في وسطه أو بينها وبينه حاجز . « العلل والأعراض » : قد يحدث في البدن أحيانا ذوبانات وتسمى انتفاضات تهيج الطبيعة وترق الأخلاط وتدفع فضولها وربما خرجت بقوة الفضول بالبراز وربما خرجت بالعرق وربما خرجت بالبول ، إن كانت الكلى قوية جذبت تلك المائية والصديد ونفث العروق منها وإن كانت ضعيفة فإما أن تدفعها العروق من الرأس إلى البطن فتخرج بالبراز وإما أن يسري ذلك الماء في الجسم فيحدث استسقاء بغتة وذلك إذا ضعفت الكلى عن جذب المائية وعجزت عنه . أنطيلس : يجتمع الماء في ما بين الأمعاء وبريطاون فإن كان قويا فأقمه قياما مستويا أو أجلسه على كرسي إن كان أضعف قليلا وليغمز الخدم أضلاعه ويعصروها بأيديهم ويدفعوا الماء إلى ناحية السرة إلى أسفلها ، فإن كانت كبده توجعه فشق في الناحية اليسرى ، وإن كان طحاله يوجعه فشق الناحية اليمنى تشق الجلد إلى أن ينتهي إلى باريطاون ثم خذ بيدك ميلا فنح الحجاب عن المراق قدر ثلاث أصابع مضمومة ، ثم أدخل المبضع في ذلك الموضع وشق الباريطاون في موضع غير محاذ للشق الذي في المراق بل فوقه لا تحت المعى لأن الماء إذا وصلت إليه الحديدة برز ثم ضع فيه الأنبوبة لكي يستوي الشقاق نحو الأنبوبة لهما فإذا استفرغت حاجتك وأخرجت الأنبوب احتبس الماء لأن شق باريطاون ليس حذاء شق المراق ولو كان الشقاق متحاذيين لم يحتبس الماء .