محمد بن زكريا الرازي
53
الحاوي في الطب
والشراب الرقيق اللطيف إذا شرب القليل منه ، قال : أدوية البزور المخدرة تصلح عند السعال الصعب الشديد كما يعرض عند نفث الدم ومن تصيبه نوازل رديئة . لي : أنا أرى أن اللبن إذا سقي جلا بمائيته ونقاها وغراها بجبنيته ولم يرطبها لكنه يرطب الجسم ، فإن كان اللبن يرطب القرحة فإنه ضد ما يحتاج إليه لأن ملاك قرحة الرئة أن تجفف ما أمكن ولكن المسلول يحتاج إلى ما يرطب بدنه ويحفظ على أعضائه الرطوبات الأصلية ويمنع قلبه أن يغلب عليه المزاج اليابس لأنه يصير من به قرحة الرئة إلى دق فاللبن موافق في ذلك جدا وهو نافع بإجماع للصدر والرئة ونواحيها . قال ج في آخر الرابعة من « حيلة البرء » : متى كانت القرحة في قصبة الرئة فتقدم إلى العليل أن يضطجع على قفاه ويمسك الدواء في فيه ويرسل ذلك قليلا قليلا ويرخي جميع عضل خلقه ويطلقه فإنه إذا فعل ذلك نزل منه في قصبة الرئة شيء صالح من غير أن يهيج سعالا ، ويحذر ويتوقى أن ينزل شيء كثير دفعة إلى قصبة الرئة فيهيج سعالا فإنه يضر جدا لأنه يزعج ، واعلم أنه ما دامت الرطوبة تنزل في جرم قصبة الرئة كما يسيل الماء على الحائط فليس يحدث عنها سعال ، فإذا ذهبت تهوي في وسط تجويف القصبة الذي هو طريق للريح التي به النفس فإنها تحدث ساعة تلقاها السعال . قال : وإنما استخرجنا أخلاط العسل لجميع القروح في الصدر والرئة لأنا إذا احتجنا أن نوصل إلى هذه المواضع أدوية قوابض طال مكثها في المعدة ولم تصل لذلك صار العسل يقوم لهذه الأدوية مقاما مركبا خفيفا سريعا يسير بها حتى يوصلها وفي العسل مع هذا أنه لا يضر القروح . وقال في الخامسة : كثيرا مّا يعفن إذا كانت دبيلة في الصدر مع تعفن المدة ولحم الصدر شيء من عظامه حتى يضطر الأمر إلى قطع العظم الذي عفن ، وفي أكثر الأمر يوجد ما هو ملتبس على الضلع الذي قد عفن من الغشاء المستبطن للأضلاع قد عفن أيضا ، ولم تزل العادة تجري في علاجنا لمن هذه حاله أن يكون إذا زرقنا في القرحة ماء العسل أمرنا صاحب القرحة أن يضطجع على جانبه العليل ويستعمل مرارا كثيرة ويهزه هزا رقيقا في بعض الأوقات يخرج ما يبقى في جوف القرحة من ماء العسل بالآلة التي يقال لها جاذبة القيح فإذا نحن فعلنا ذلك ورجونا أن تكون المدة كلها قد خرجت مع صديد القرحة أدخلنا فيها حينئذ أدوية ، وقال : ونحن ننقي قروح الرئة بعسل نطعمه وماء العسل . لي : قروح الرئة إذا احتاجت إلى تنقية تنقى بالعسل وماء العسل لأنه ينقي وهو غذاء ولا يضر بالقروح الباطنة . الأولى من « الأعضاء الباطنة » : إذا قذف بالسعال شيء من حلق قصبة الرئة فإن في الرئة قرحا عظيما ولا يمكن أن يكون ذلك من حلق قصبة الرئة العظيمة لأن حلق هذه إذا انحلت من ربطها مات الإنسان قبل ذلك وهي أيضا حلق عظام ، وأما الرئة فإنها تسرع التآكل