محمد بن زكريا الرازي

54

الحاوي في الطب

والعفونة بالرطوبات الحارة وإذا قذف بالسعال قطع عرق لها مقدار فإنها من الرئة لا من قصبتها لأن العروق التي في قصبة الرئة دقاق مثل الشعر ، الرئة لا تحس بالقروح والأورام لأنها لا يجيئها عصب . لي : إلا ما لا يبالي به فينقسم في غشائها . الثانية منه : يتبع الورم الحادث في الرئة ضيق النفس حتى يظن العليل أنه يختنق فينتصب لذلك جالسا ويكون ما يخرج منه بالنفس حارا جدا ، ولا سيما إذا كان الورم حمرة ويستريحون إلى إخراج النفس العظيم واستنشاق الهواء البارد وينفثون نفثا إلى الحمرة أو الصفرة أو زبديا أو أخضر أو أسود ، وكثيرا مّا يحسون مع هذا بثقل في جوف الصدر ووجع يبتدئ من عمق الجسم ويبلغ إلى ناحية القص وإلى ناحية عظم الصلب وبه حمى حادة ونبضه موجي ووجنته حمراء جدا ، قال من به علة في رئته يكون وجهه مترهلا أبيض إذا لم يكن ورم حار . الثانية من « الأخلاط » : صاحب نفث الدم لا يحب أن ينظر إلى الأشياء الحمر وذلك أنه يجذب الدم إلى ظاهر الجسم بمشاكلته للونه . لي : أرى هذا إنما يفعل لأنه يذكر النفس بالدم . الثالثة : المجنحون من أجل ضيق صدورهم يعرض نفث الدم بسرعة من أدنى سبب . الثانية من « تقدمة المعرفة » : من حدثت به من أصحاب ذات الرئة خراجات في أعالي الجسم أو في أسفل مواضع الصدر فإن تلك الخراجات تتقيح وتصير نواصير ويتخلصون . لي : من انصباب المدة في فضاء الصدر . قال : وإذا كانت في ذات الرئة الحمى لا تسكن والوجع والألم ينقص ولم ينفث شيئا ذا قدر يعتد به ولا انطلق بطنه نعما ولا بال بولا فيه رسوب كثير وكان المرض سليما في أحواله فتوقع مثل هذا الخراج لأن أحد هذه الأشياء إذا كان به بحران ولم يحتج إلى شيء . قال : وإذا كان بالعليل في ما دون الشراسيف شيء من الالتهاب حدثت به هذه الخراجات في أسفل الصدر ، وأما الخراجات التي تعرض في أعالي الصدر فيعرض لمن كان دون الشراسيف منه رقيقا وعرض له سوء تنفس يلبث مدة ما ثم يسكن من غير سبب ظاهر فإن ذلك يدل على ارتفاع الأخلاط إلى فوق كما تدل حرارة في ما دون الشراسيف وتمددها على انحطاطها إلى أسفل ، وأما الخراجات التي تحدث في الرجلين في علل الرئة القوية العظيمة الخطر فكلها نافعة ، وأفضلها ما كان يحدث والبصاق قد بان فيه النضج وذلك أنه متى كان حدوث العرض والألم بعد أن يكون ما ينفث بالبصاق قد تغير عن الحمرة إلى حال القيح وانبعث إلى خارج كانت سلامة ذلك المريض على غاية الثقة ، وكان لا يسكن الخراج حتى يذهب ألمه في أسرع الأوقات فإن كان ما ينفث بالبصاق غير نضيج وعلى غير ما يجب ولم يظهر في البول ثقل راسب محمود فليس يؤمن أن يفسد المفصل الذي يخرج فيه أو يلقى منه سدة شديدة .