محمد بن زكريا الرازي

524

الحاوي في الطب

من جميع النواحي واسقه أيضا ما يقطع ويسخن فتدر بها العرق والبول ، وبالجملة فإنا نستعمل جميع أنحاء الاستفراغ للبلغم ألا ينبث في جميع البدن ، وأما الزقي فإنا لا نفعل ذلك لأن الماء محصور في موضع واحد ولكنا نقصده بالأدوية التي تسهل الماء كما نقصد في اليرقان إلى الأدوية التي تسهل الصفراء . « تقدمة المعرفة » ، الثانية ؛ قال : الاستسقاء مع الأمراض الحادة رديء وذلك أن صاحبه لا يتخلص من الحمى الشديدة ويألم ألما شديدا ويكون ذلك مع ثقل . قال : وأكثر ما يكون الاستسقاء لمشاركة الكبد للكلى وللطحال وللمعى الصائم أو لجداول الأمعاء التي تؤدي الغذاء إلى الكبد أو المعدة فإن الكبد يتصل بالكلى والطحال والمعدة والأمعاء بعروق عظام وبعضها تماسها ، وقد يعرض الاستسقاء من الطحال إذا حدث فيه ورم عظيم تألم بسببه الكبد ، قال : وبالجملة فجميع أسباب الاستسقاء تحدث عن ضعف القوة المولدة للدم إذا قصرت عنه كما يعرض للمعدة في ضعف الهضم . قال : الاستسقاء الذي يعرض من أجل أن جداول الكبد المنفذة للغذاء إليه أو المعى الصائم إذا كان ورم حار يعرض معه ذرب طويل لا ينحل به شيء من المرض وذلك أن الغذاء لا ينفذ إلى الكبد على العادة فيكون معه ذرب وينصب أيضا من ذلك الورم الحار صديد إلى الأمعاء يحثها « 1 » على الدفع وتكون بطونهم فيها وجع وانتفاخ ، والوجع يكون من أجل الورم الحار واللذع ، وأما انتفاخه فإن الأمعاء تمتلئ ريحا نافخة بسبب بطلان الهضم وتثبت هذه الريح في البطن لضعف القوة الدافعة . لي : بان من كلامه هاهنا أن الاستسقاء الذي يحدث من الكبد زقي وعن فساد المعدة والأمعاء طبلي ، وأما الاستسقاء الكائن عن ورم الكبد فيعرض لصاحبه أن تدعوه نفسه إلى أن يسعل ثم لا ينفث شيئا يعتد به إلا رطوبة قليلة دموية ولا ينطلق بطنه ولا يخرج منه إلا شيء يابس صلب باستكراه ويجد في بطنه أوراما بعضها في الجانب الأيمن وبعضها في الجانب الأيسر ويظهر أحيانا ولا يلبث أن تغيب ثم تعود إنما يعرض له السعال لأن ورم الكبد أبدا يدافع الحجاب فيعرض له ضيق في نفسه شبه ما يعرض لمن في رئته شيء فيزيد السعال فإذا سعل علم أن ذلك الضيق لا يتسع عليه بسعاله ولا ينفث شيئا له قدر ولكن رطوبة رقيقة مائية بمنزلة الزبد فهذا هو الفصل بين الاستسقاء من الكبد والآخر الذي تقدم ذكرها وأما بطنه فلأنه لشدة الحرارة يبس بعض رطوباته من أجل الورم الحار في الكبد وبعضها يسير إلى الفضاء الذي داخل الصفاق فيكون ما ينزل لذلك صلبا باستكراه . « الفصول » الأولى : الاستسقاء مع الحمى مرضان متضادان ويجب أن يقصد لأشدهما وأخوفهما وإن كان يزيد في الآخر فإن ذلك مما لا بد منه إن أمكنك ألا تغفل الآخر بما ينفذ به فافعل .

--> ( 1 ) في الأصل : بحثها .