محمد بن زكريا الرازي
525
الحاوي في الطب
« الفصول » : الرابعة : قال : إذا كان بإنسان استسقاء فجرى في عروقه ماء إلى بطنه انحل مرضه . قال : من كان به مغص « 1 » وأوجاع حول السرة ووجع في البطن دائما لا ينحل بدواء مسهل ولا يغيره فإن أمره يؤول إلى الاستسقاء الطبلي لأن هذا الوجع إذا ثبت في هذه المواضع لم ينحل بالإسهال ولا يغيره من العلاج فإن في هذه الأعضاء سوء مزاج رديء قد استولى عليها جدا ، وإذا طال الوجع آل إلى الاستسقاء الطبلي ولم يقل لم ذلك وهذا يحتاج إلى نظر واستقصاء ، فأما إن كان هذا يظهر بالتجربة هكذا فإن أبقراط خليق أن يكون لم يقل إلا لذلك . السادسة : إذا دفعت طبيعة المستسقي من ذاتها ما انقضى بذلك مرضه . قال : ومن يجري منه من المستسقي ماء كثير دفعة هلك ، وربما حدثت عليهم حمى بل تحدث في الأمر الأكثر ويتبع ذلك غشي وموت . قال : ذلك يعرض للمستسقين لأنه ينفش منهم روح كثير . لي : يعني بخارا حارا لطيفا . قال : ولأنه ما دام الماء في البطن فهو يحمل ثقل الورم الجاسي الذي في الكبد فإذا استفرغ دفعة أرجحن وجذب معه الحجاب والصدر إلى أسفل إذا عرض للمستسقين سعال بلا سبب يوجب السعال كالنزل وغيرها لكن من نفس علته ولغلبة الماء وكثرته فإنه هالك وذلك أنه يدل على أن الماء قد بلغ إلى قصبة الرئة وأشرف على الاختناق . لي : هذا قول سمج وذلك أن الماء تحت الحجاب فكيف يبلغ قصبة الرئة ولكن الأولى في ذلك أن كثرة الماء يزحم الحجاب جدا فيضيق لذلك النفس فيهم السعال لظن العليل أن ذلك ينفعه كالحال في سعال الكبد . السابعة من « الفصول » : إذا حدث في الاستسقاء اللحمي اختلاف قوي انحل مرضه . ج : إذا كان ذلك دائما أبرأه ، قال : في الفصل الذي قال فيه أبقراط من تحيز فيه بلغم فيما بين المعدة والحجاب أنه لا يمكن يدخل هذا البلغم إلى العروق كما تدخل الرطوبة الرقيقة المائية في أصحاب الاستسقاء في العروق فيجري في البول . قال : يجب أن تعلم أن على رأي أبقراط لا ينبغي أن تطلب للأشياء مجاري لأن الطبيعة عنده إذا كانت قوية دفعت ما تريد دفعه ولو في العظام . أبقراط : متى امتلأت كبده ماءا ثم انفجر ذلك الماء إلى الغشاء الباطن امتلأ بطنه ماء ومات . ج : إنه قد يحدث به نفاخات لماء في ظاهر الكبد أكثر من حدوثه في سائر الأعضاء وإنما تتولد هذه النفاخات في الغشاء المحيط بالكبد فقد نرى في كثير مما نذبح من الحيوان نفاخات في أعالي كبده مملوءة من ذلك الماء ، فإن اتفق في بعض الأوقات أن تنفجر هذه النفاخات فإن ذلك الماء ينصب فيصير في الفضاء الذي في جوف الغشاء الممتد على البطن
--> ( 1 ) في الأصل : مغس .