محمد بن زكريا الرازي
523
الحاوي في الطب
كما يحدث عن شرب ثلج في غير وقته أو عند برد الطحال أو الكلى أو المعى الصائم ونحوه أو عند استفراغ الدم الكثير من الحيض والبواسير فإن في جميع هذه الكبد لا ورم بها والاستسقاء موجود فالأولى أن تظن أن سبب الاستسقاء برد الكبد ، إذا كان لا يكون في حال فيعدم الاستسقاء لأن الكبد أصل توليد الدم ، فإذا بردت أيضا العروق فصار الدم المتولد فيها مائيا ولم يقبل في العروق نضجا ثانيا لكن تبقى مائيته . قال : والذي يستسقى من برودة كبده بالماء البارد ويشتهي « 1 » الطعام شهوة قوية على مثال ما يشتهيه من برد فم معدته . الخامسة : قال : قد يعرض الاستسقاء بعقب الأمراض الحادة إذا كانت الكبد فيها آفة من سوء مزاج يابس حتى يصير الكبد معه في حد لا يمكنها أن تغير الغذاء إلى الدم . « جوامع منافع الأعضاء » : الكبد الحارة جدا يتولد عنها استسقاء في سرعة مع حمى . المقالة الأولى من « الأعضاء الآلمة » ؛ قال قولا : يجب منه بهذا الذي أقول : إنه قد يكون ضرب من الاستسقاء يكون ذلك لضعف الكلى عن جذب مائية فينفذ الدم من الكبد مائيا ، وعلامته أن يكون مع ثقل في البطن وقلة مقدار البول ، علاج هذا إسخان الكلى بالضماد وإدرار البول والتعرق في الحمام ، عرقا الكلى يتصلان « 2 » بالعرق العميق بعد أن يطلع حدبة الكبد ، قال ذلك في « الأعضاء الآلمة » في هذا الموضع وفي الخامسة عند ذكر الكبد فيما أحسبه قد شككت فاقرأه واقرأ التي قبلها وبعدها ، اجتنب « 3 » في الاستسقاء الطبلي الحبوب والغذاء المنفخ ، وفي الزقي شرب الماء والبقول والأغذية المرطبة ، وفي اللحمي في أوله المدرة وعليك بالمدرة في آخره . « العلل والأعراض » : إذا حدث استسقاء بغتة فإن كان الجسم يذوب وينحل فاعلم أنه قد حدث في البدن ذوبان فعجزت الكلى عن جذبه ولم ينصب إلى الأمعاء لرقته وخاصة إن كنت قد رأيت في البراز اختلافا كثيرا مثل ماء اللحم فعند ذلك تقوى الكلى على الجذب وبرد البدن لتذهب الذوبانات . أرخيجانس قال : يسقى قوانوس من بول المعز ومن السنبل مثقال أو اسقه شرابا أبيض قد أنقع فيه قثاء الحمار واسقه نحاسا محرقا وسدابا وخرؤ الحمام وملحا قليلا واسقه وزن درهم في الشمس دائما ورؤوسهم مغطاة ، ومرخهم بالزيت والملح واضرب المواضع المنتفخة منهم بمثانة منفوخة كل يوم دائما فإنك إذا فعلت ذلك بهم ضمرت تلك المواضع ونقصت واشرط ما يلي كعابهم واثقبها وأجلسهم على كرسي فإنه يسيل منهم رطوبات كثيرة . الأولى من « الأخلاط » : الاستسقاء اللحمي يقصد فيه لاستفراغ البدن من البلغم بالإسهال أولا ثم بالقيء ثم بالغرغرة لأن البلغم فيه منبث في الجسم كله فاستعمل استفراغه
--> ( 1 ) لعله : فيشتهي . ( 2 ) في الأصل : تتصل . ( 3 ) في الأصل : اجتبب .