محمد بن زكريا الرازي

507

الحاوي في الطب

رأيت ذلك في ابن المنجم فلما أتى بحرانه قام من الخلط المشبه للدم الأسود أياما وكان بحرانه به فإذا رأيت ذلك فعليك بتبريد الكبد ما أمكنك فإني عالجت هذا بعلاج مبرد فأسهله ذلك الخلط . أهرن : اليرقان الكائن من مرض حاد علاجه تحليله من سطح الجسم وكذلك الذي من لذع الهوام ، وأما الذي يكون لامتلاء المرارة وهو الكائن بغتة بلا وجع ولا سوء مزاج في الكبد فإن صاحبه يبرأ سريعا بما يسهل الصفراء أو يدرها في البول ، وأما الكائن مع تغير فعل من أفعال الكبد أو ثقل أو وجع فيه فإنه محتاج أن يقابل بضده من المزاج ويحلل السدد وإذا انسد المجرى الأسفل من مجرى المرارة فإن النحو يبيض وذلك أن المرار لا ينصب إلى الأمعاء ويكون فيه مرار ويشتد عطشه ، وإذا كان المرار ذاهبا في العروق فإن البول شبيه بالأرجوان ، وإذا كان العليل قويا فافصد ، وينفع من اليرقان ماء الجبن والسقمونيا والهليلج الأصفر والغاريقون والبسبايج ونحوها والصبر والأفسنتين والغافت والأشياء المدرة للبول ، والكندس متى سقي منه درهم أخرج اليرقان بالقيء . بولس : اليرقان الباحوري لا يحتاج إلى علاج أكثر من الحمام والدلك اليسير ، وإذا كان اليرقان مع حمى وإسهال قوي مري وكان بالعليل ثقل تحت الشراسيف في الجانب الأيمن ففي الكبد ورم حار ومتى لم يكن ثقل مع ذلك وإنما هي حرارة في هذه الناحية وحمى فإن في الكبد سوء مزاج ، ومتى كان اليرقان بلا حمى وكان البراز أبيض فإن السبب انسداد مجاري المرارة أو ضعفها . قال : والبول في هؤلاء شديد الصبغ . قال : وقد يكون يرقان لسوء مزاج حار في الأعضاء الأصلية كلها فتحيل غذاءها كله إلى المرة كما يكون حين الحمى إذا تغيرت إلى ذلك . قال : ويعرف هذا اليرقان من أنه لا يكون قليلا قليلا . قال : فانقل العلاجات التي في باب الكبد إليه إن كان سبب ذلك من الكبد . قال : وأما إذا كان اليرقان لسدد فافصد العرق من اليمنى أو من الكف القريب من الخنصر واستعمل الأضمدة التي تدفع الورم الحار والإسهال بالأيارج ، والحقن جيدة لهؤلاء . قال : واسقهم على الريق الأشياء المدرة للبول والأفسنتين ويعظم نفع عصارة الفجل يسقى منه ثلاثة أواق مع أوقيتين ونصف من خل خمر ويشرب أيارج فيقرا بالسكنجبين ، وأما اليرقان العارض لسوء مزاج حار في الأعضاء فعليك بالتمريخ اللين والحمامات والرياضات المعتدلة وبالغذاء الذي يبرد ويرطب كالهندباء والكرفس والسك والشراب الرقيق ، وإن بقيت الصفرة في العين فقط فقطر في الأنف عصارة قثاء الحمار قد حبه « 1 » مع لبن امرأة في الحمام ويكون في الحوض ولا يغوص رأسه في الماء ثم يؤمر بعد الحمام بالتدبير الذي يرد القوة ويقطر ذلك في الأنف في الشمس أو قطر في الأنف عصارة بخور مريم أو شونيذا وينشق خلا حاذقا وهو واقف في الآبزن ، وإن أمسكه ساعة في أنفه انتفع به نفعا عظيما وأحدر فضولا كثيرة .

--> ( 1 ) لعله : قدر حبة .