محمد بن زكريا الرازي

490

الحاوي في الطب

من الكبد في الأجزاء اللحمية كان الورم مع ثقل فقط ، ومتى كان في الغشاء المغشي به أو في عروقها كان الوجع وجعا حادا ، إذا حدث عن الورم في الكبد فواق فذلك رديء . ج : الفواق لا يتبع دائما ورم الكبد لكن إذا كان الورم عظيما قوى الحرارة حتى تشارك الكبد في علتها فم المعدة والأمعاء ولا تشارك الكبد في علتها إلا إذا كان الورم عظيما لأن العصب الذي بينهما رقيق جدا ، ويتولد في هذه الحالة في الكبد مرار كثير فتنصب في المعدة ويعرض في فمها من ذلك لذع ويحدث فواق ، وبالجملة فإن الفواق لا يحدث مع ورم الكبد إلا في العظيم المفرط في الحرارة ، من كان في كبده مدة فكوي فخرجت معه مدة بيضاء نقية سلم لأن تلك المدة في غشاء الكبد فهو سليم ، وإن كان لحم الكبد قد فسد فإنه يموت لا محالة ، من كان به وجع شديد في كبده وحدثت به حمى حلت ذلك الوجع عنه لأن هذا الوجع يكون من ريح غليظة وذلك أنه لو كان من ورم حار لكانت معه حمى . « الميامر » : أول ما يجب أن يحذر من أمر الكبد أن تنظر هل الحادث فيها ضعف القوى فقط كالضعف الحادث في المعدة ؟ أم قد أصابها مع الضعف علة أخرى ؟ أم بها علة من غير ضعف من قبل ورم حدث أو صلابة أو دبيلة أو سدة أو حمرة أو قرحة أو عفونة . قال : وفي الكبد تجاويف بمقدار ما فيها من العروق الضوارب وغير الضوارب ، وتجاويف هذه إذا انتهت إلى الحدبة تضيق لذلك وتلحج فيها الرطوبات الرديئة وتعرض السدد ويتبع هذين العفونة إذا كان سوء المزاج حارا سريعا وإن كان باردا ففي زمن طويل ، وسوء المزاج تكون مرة في جوهر الكبد أعني لحمه ومرة في عروق التي فيه ومرة في الأخلاط التي في تجاويفه وأشرف قوة الكبد القوة المغيرة وبها يكون الدم ، وربما كانت الآفة في قوة أو أكثر ، وإذا ضعفت القوة الجاذبة من الكبد خرج الغذاء رطبا ، وإن كانت القوة قد ضعفت مع ذلك خرج مع رطوبته غير منهضم ، ومتى ضعفت قوة الكبد المغيرة عرض من ذلك ضروب من فساد تولد الدم كما يعرض عند فساد الهضم في المعدة بضروب مختلفة ، واعلم أن الهضم إلى ما هو منافر للطبع أردى وأشر من ألا يكون الهضم البتة ولا يتغير الغذاء في جميع الأعضاء ، وأما الهضم الضعيف إلا أنه على الحال الطبيعية فبلاؤه أقل ويعرض من هذه الحالة إسهال شبيه بماء الدم أو غسالة اللحم ، وأكثر علل الكبد تبتدىء مع خروج هذا الشيء في البراز لأن ضعف الكبد في تلك الحال لم تقو ولم تشتد لكنها في حد تمكنها أو تؤثر في الغذاء أثرا بيّنا حتى تكون مثالا للدم فإذا تدبرت علة الكبد انقطع هذا الاختلاف البتة وخرجت أشياء لها كيفيات مختلفة وقوام مختلف بمنزلة ما يعرض إذا كانت المعدة لا تهضم الطعام ، ومتى كان ضعف الكبد من سوء مزاج حار حدث عنه ذوبان ويعرض ذلك أولا في الأخلاط ثم من بعد الأخلاط في نفس لحم الكبد وتخرج منها في البراز مدة منتنة جدا غليظة مشبعة اللون بمنزلة المدة التي يقومها الأصحاب الحميات الوبائية ، وإذا كان سوء المزاج أعني مزاج الكبد باردا فإن الاختلاف لا يكون دائما ولا كثيرا ، إلا أن العلة تطول ويخرج في