محمد بن زكريا الرازي
491
الحاوي في الطب
البراز ما بين الأيام شيء لا يشبه ما يخرج في براز من يصيبه الذوبان من سوء مزاج حار لا في لونه ولا في رائحته ولا في قوامه ولكنه يكون أقل نتنا ويكون منظره شبيها بمنظر الدم المتعفن غير شبيه باللحم الزائد وكثيرا مّا ترى الذي يخرج في البراز كأنه دم أسود فإذا أنت تفقدته بعناية وجدته ليس بدم بل شبيه بالعكر والدردي قريب من المرة السوداء وتخرج ضروب لا ينطق بها مع سوء المزاج البارد والحار معهما رطوبة كان ما يخرج من هذا رطبا وبالضد ، ويجب أن نقاوم كل واحد بضده . صفة الدواء الذي يعرف بالقفي ؛ نافع من علل المكبودين وعلل الصدر : زبيب منزوع العجم خمسة وعشرون مثقالا زعفران مثقال وبعض الناس يلقى نصف مثقال قصب الذريرة مثقالان مقل اليهود مثقال ونصف دارصيني مثقال سليخة نصف مثقال سنبل ثلاثة مثاقيل إذخر مثقالان ونصف مر أربعة مثاقيل صمغ البطم مثله دارشيشعان مثقالان عسل ستة عشر مثقالا شراب قدر الكفاية . قال جالينوس : هذا الدواء مؤلّف من أدوية تقبض قبضا معتدلا وأدوية تجفف وتنقي الصديد الرديء وتصلح المزاج الرديء وتقع فيه أدوية تضاد العفونة وأكثرها من جنس الطيوب والأفاوية فالدارصيني يصلح كل عفونة ويضاد كل قوة مفسدة عن الفساد ويردها إلى الصلاح وتفعل ذلك بالصديد والأخلاط وبالأدوية القتالة والسموم ، والسليخة من بعد الدارصيني قوتها هذه القوة متى كانت فائقة من جنس الدارصيني ، وجميع الطيوب تفعل ذلك دون فعل هذين مثل السنبل والإذخر وقصب الذريرة والمر لأن هذه إنما ألقيت في هذا الدواء على هذا المذهب ، والدارشيشعان والزعفران قابض منضج مصلح للعفونة وقبضه بمقدار ما تحتاج إليه الكبد العليلة ويمكن فيه مع هذا أن ينضج الأخلاط ويعدّلها ويصلح مزاجها وهو مشاكل لجوهر الكبد غير الفساد في نفسه ومشاكلة الغذاء للعضو الذي يداوى به أمر جليل خاصة في هذا الموضع الذي يحدث فيها سوء المزاج ، إلا أن أجود الأدوية للكبد ما كان يجمع أن يضادّ مزاجها الرديئة ويغذوها أيضا ، وكذلك الشراب موافق للكبد إذا لم يكن ما كان فيها ورم حار أو حمرة لأنه يغذو وينضج ويقوي ويقاوم العفونة ويضادّها وإن اتفق أن يكون سوء المزاج باردا رطبا شفاه من غير أن ينالها مكروه ، والعسل فيه هذه الحال أجمع خلا التقوية لأن من شأنه أن يجلو ويفتح المجاري الضيقة وإلى هذا تحتاج الكبد الضعيفة لتنقي ما فيها من أفواه العروق الضوارب النافذة من بعضها إلى بعض . قال جالينوس : وبعض من يؤلّف أمثال هذه الأدوية يلقى فيها أفيونا وبزربنج ونحوها فيجعلها نافعة لمن به سوء مزاج حار ولذلك صارت الفلونيا تشفي من سوء مزاج الكبد . قال جالينوس : ولا ينبغي أن تجعل دواءك هذا قوي التبريد جدا . لي : قد بان من أمثال هذه الأدوية أنه يمكن فيها إصلاح الكبد بأي نوع كان من سوء مزاجه وإن كانت أيضا سدد وغير ذلك فتحها ويقوي ضعفها ويجب أن تقصد في الإسخان والتبريد نحو ما ترى ، وينفع الكبد الأثاناسيا على هذه الصفة : زعفران دارصيني مثقال سنبل