محمد بن زكريا الرازي

439

الحاوي في الطب

الخفقان الكائن في الحميات والتوحش وخفقان فم المعدة المشبه بخفقان القلب وسوء المزاج والأورام والقروح الخامسة من « الأعضاء الآلمة » : وما كان يعرض للقلب من الأورام الحارة وغيرها يهلك الحيوان من ساعته ، وعلامته الغشي المتتابع المتدارك وكذلك سوء المزاج المفرط ، وعلامة أخرى وهي الاختلاج الذي يكون وحده أو الذي يخيل للإنسان أن قلبه يتحرك في رطوبة . قال : وقد يكون ذبول ودق من ورم في غلاف القلب ، ويكون خفقان معه ، فإنه كان عندي قرد يهزل ويذوب فتأخر تشريحه لأشغال عرضت وهو يسل في ذلك ، فلما مات شرحته فوجدته سائر أعضائه كلها سليمة ووجدت على غلاف قلبه ورما فيه رطوبة سخيفة شبه الرطوبة التي توجد في النفاخات إذا ثقبت خرجت منها مائية ، وشرحت أيضا ديكا فوجدت على غلاف قلبه غلظا صلبا لا رطوبة فيه ، وقد يمكن أن يعرض هذا للناس ، وأما الورم الحار فرأيت لما حدث في قوم من المقاتلة حدث معهم من ساعته غشي مميت ، إلا أن من أصابته حرارة نفذت إلى تجويف قلبه مات من ساعته بنزف الدم وخاصة إذا كان في البطن الأيسر ، فأما إذا لم تنفذ الجراحة إلى البطون فإنه ربما عاش يومه ذلك ولا يزال عقله ثابتا . قال : فأما اختلاج القلب فقد أبرأنا منه خلقا بالفصد وحده ، وبعضهم بالتدبير الملطف مع الفصد ، وبعضهم لم يعاودهم ، وبعضهم عاودهم فعدنا للعلاج فبرأ ، وكان رجلا يتعاهده اختلاج القلب في الربيع في كل سنة ففصدته فسكن عنه ثم كان يتقدم فيفصد فينجو من ذلك الاختلاج إلا أن هذا لم يبلغ الشيخوخة لكن مات ، وكذلك جميع من يصيبهم ويلزمهم الاختلاج بالغشي والحميات الحارة ، وأما غلاف القلب فليست علله بقاتلة إلا أن يكون ورما حارا فيتأدى منه إلى القلب . لي : هذا العضو لحرارته لا تكاد العلل تعرض له لأنه يذيبها وبعضها هذه العلل بجميعها فيه ، وإذا عرضت لم تكد تنجع وذلك أنه لا يجوز له أن يمده ما يقهره وقد قهر الطبع ، والموت الفجأة إنما يكون بأن القلب ينقبض ولا ينبسط فيحدث من ذلك للحرارة الغريزية اختناق كما يحدث عنه بطلان النفس ، وإنما يقبل أيضا بأن يصير القلب لعدمه الحرارة الغريزية لا ينقبض ولا ينبسط فيحدث من ذلك للحرارة الغريزية أن تذهب جملة .