محمد بن زكريا الرازي
285
الحاوي في الطب
طعم مثل قليل الصبر في كثير الدقيق ، إلا أن نفس الطعم العفص ليس لدرهمه أن يعقل البطن كما لقليل ذلك وعلى هذا فقس ولا يمكّني أن أطيل التفسير هاهنا لكني أستقصيه كما يجب في البحوث الطبيعية . الحركات المعتاضة « 1 » ؛ قال : في الناس قوم يقذفون ما شربوه ويبجونه من ساعته بسهولة بلا إزعاج وتهيج للمريء . قال : وذلك يكون فيهم لأنهم مطبوعون على هذا الفعل بأكثر مما طبع عليه غيرهم وبأنهم معتادون أن يتقيؤوا كل يوم عند خروجهم من الحمام وتناولهم الشراب قبل الطعام . الأولى من الثانية من « أبيذيميا » ؛ قال : تغير الخلط الذي يسهل أو يتقيأ إلى آخر يدل على أن الخلط الذي أردت استفراغه قد تنقي الجسم أو المعدة منه ولذلك هذا الاستفراغ نافع ، فأما تغيره إلى خراطة أو إلى مرار أصفر أو أسود أو إلى شيء صرف أو منتن فيدل على الإفراط والرداءة . قال : ويدل على إفراط الاستفراغ الخراطة والدم ، وأما على الحرارة الكثيرة المفرطة والشيء الصرف والمنتن يدل على العفن . الثانية من الثالثة : إذا كانت في الأمعاء أثقال يابسة لم يقدر المسهل أن يدفعها وخاصة إن كان ضعيفا أو قليل المقدار ، فليحقن ، فبذلك يخرج الثفل . السادسة من الثانية : اللثغ لا يحتملون الإسهال كثيرا لأنهم على شرف أن يعرض لهم ذرب مزمن وهم مستعدون لذلك فيخشى أن يصير الدواء مبدءا لتلك العلة . إذا أردت تنقية خلط قد أحدث علة كالسرطان وغيره فليس يكتفي بإسهال مرة واحدة ولا ثلاث ولا أربع إلا أن أكثر من تسهله بدواء قوي يحتاج إلى قوة قوية لئلا يخور وإلى بدن رطب كي يواتي وينقاد للدواء بسهولة ، ولذلك استعمال الخربق في أصحاب اللحوم اليابسة خطر ، ومن تحتاج إلى إسهاله بدواء قوي خربق أو غيره أو تقيئته فتقدم في ترطيب بدنه ليسهل فعل الدواء ولا يجب أن يؤخذ مسهل إلا وقد سقيته ما يلين البطن . الأولى من السادسة ، قال : نحن نستعمل الخربق في العلل التي قد طالت جدا واحتجنا إلى ما يقطعها ويستأصلها ولا يجب أن نسقيه إلا الشاب القوي بعد أن نتقدم فنلطف أخلاطه ونلين بدنه فإنا إن لم نفعل به ذلك لم نأمن من أعراضه الرديئة ، إذا قلبت الخلط إلى ضد الجهة فما واتاك فاجتذبه على المكان وما تعذر فسامحه . لي : رأيت النسخة في هذا الموضع مختلطة . ولج ولحنين فيه كلام لا يليق به ، وذلك أن حنينا يرى أن تأويل هذا الكلام أن يكون الاستفراغ مرات كثيرة لا مرة واحدة شيئا كثيرا
--> ( 1 ) لعله : المعتادة .