محمد بن زكريا الرازي
277
الحاوي في الطب
فيهما بالقيء . الأدوية المسهلة في الأكثر تضر بفم المعدة فمن الواجب إذا أن تخلط بها العطرية لتصلحها . قال : وأعظم فساد يقع في تركيب الأدوية المسهلة أن تكون مختلفة في زمن الإسهال فيسهل أحدهما سريعا والآخر بطيئا لأن الإسهال حينئذ يكون بطيئا بعضه وسريعا بعضه فيقع الاضطراب ، وذلك أن الذي يسهل سريعا يخرج مع طائفة من الدواء الآخر ولا يكاد يعمل عمله ثم يبتدئ الإبطاء يعمل في كد وبطء وإنا إذا خلطنا أدوية تسهل أخلاطا مختلفة ثم كان في مقدار زمان إسهاله متفاوتا فلا ضير في إخلاطهما البتة . في الاستفراغات كلها وجهة استعمالها وقانون المسهل وإصلاحه لي : يسلم من تفاوت أزمان الإسهال بأن تتفقد أجرام المسهلات فإن القوى التي منها في عصارات وصموغ تنحل قواها أسرع مما تنحل القوى التي هي في الأصول والبزور متى أوردت الجوف نفسها فإذا أردت ذلك فاستخرج قوى هذه وامزجها بتلك لتتحلل تحليلا متساويا في الزمان وأيضا فاجهد في جودة اختلاط الأدوية بعضها ببعض فإنها إذا كانت كذلك لم تعمل إلا في زمان واحد . قال : طبائع المسهلة مضادة لنا قتالة لكن القليلة تنفعنا ولذلك يجب أن نقي « 1 » بأن نخلطها بالدابغة لفم المعدة والمعدة . قال : والأفاوية تدفع غائلتها وتصلح المعدة وتعين على الإسهال لأن طبعها ملطف ، وشرب ماء الشعير بعد الإسهال يمحو « 2 » أثر الدواء ويصلح كيفيته لأن الدواء يلتزق منه في ممره بالمريء والأمعاء والمعدة وتبقى منه بقية ، فإذا شرب بعد الإسهال شيء منه غسل ذلك وأخرجه ولا يجب أن يشرب وقت الإسهال ولا ينبغي أن يغذى العليل بعد شرب الدواء إلا أغذية قليلة ليقوى الهضم وألا يفسد لأن القوة تضعف بالإسهال ثم ترجع إلى العادة . المقالة الثالثة : الحمام يقطع الإسهال بجذبه الأخلاط إلى ظاهر الجسم . الأولى من « الفصول » : واستفراغ « 3 » الجسم دائما من الخلط الأغلب واستدل عليه من لون البدن ، وإن كانت الكيموسات قد غارت فاستدل على ما تحتاج أن تفرغه من التدبير والسن والمرض والمزاج وسائر الأشياء ، وجملة ذلك كله أي الاستفراغات كان بدواء أو من قبل نفسه إن كان مما ينبغي أن يكون مع ذلك وخف على الجسم وسهل اجتذابه وبالضد . الأولى من « الفصول » : لا يجب أن يفرط في استفراغ ما يستفرغه البتة واجعل ذلك مما لا يضعف القوة فإن ضعفت فأمسك عن الاستفراغ وإن كان قد بقي مما يحتاج إلى استفراغه بقية فإن الخطر في الاستفراغ عظيم ، وإذا كان الاستفراغ من الخلط الذي ينبغي فاغتنم ما جاء منه ، وإن كان كثيرا ما دام المريض يحتمله وحيث ينبغي فاستفرغ إلى أن يحدث الغشي .
--> ( 1 ) لعله : نعين . ( 2 ) في الأصل : ينحو . ( 3 ) كذا ولعله : واستفرغ .