محمد بن زكريا الرازي
278
الحاوي في الطب
قال ج : إذا كان الجسم يستفرغ مما ينبغي فإنه يخف عليه ولو كثر استعماله ويحتمله بسهولة ، وليستعمل الاستفراغ إلى أن يعرض الغشي حيث تكون القوة قوية خاصة في الأورام الحارة والحميات اللازمة ، فإني لا أعلم في الأوجاع الصعبة إذا كانت القوة مساعدة علاجا أبلغ من الاستفراغ إلى أن يعرض الغشي من الدم ، وقد جربنا ذلك فقد رأينا البطن ينطلق بعده ويخرج العرق وتبطل الحمى البتة فأما في الأورام فتكسر عاديتها البتة . الثالثة : يجب قبل المسهلة والقيء أن يلطف الخلط الذي تريد إخراجه ووسع المجاري التي يجري منها فإنه يجري حينئذ ذلك الخلط ويخرج بسهولة شيء كثير ولا ينال البدن منه كثير تعب ، وبالضد إذا سقي المسهل ولم يلطف الأخلاط وتوسع المجاري كان الإسهال عسرا شاقا ويعرض في أكثر الأمر مغص ودوار وكرب وغشي وجهد شديد ، وأنا أستعمل قبل الإسهال التدبير الملطف فيكون الإسهال بعده بلا مشقة البتة وفي أسرع الأوقات ، وأفضل ما يكون الإسهال والقيء بعد تلطيف الأخلاط وتقطيعها إن كانت غليظة وتوسيع المسام . قال : وقد يظنون أن أبقراط عنى بقوله هذا : إنه ينبغي أن تعود من تريد إسهاله أو تقيئته بدواء قوي أن تعوده الإسهال والقيء بدواء ألطف وأسهل حتى يعتاد ذلك والغرض الأول أجل وهذا أيضا قد يجب أن يستعمل . لي : أكثر ما يحتاج إلى تلطيف الأخلاط وتوسيع المسام إذا كانت الأخلاط التي تحتاج أن تخرج من الجسم بلغمية لزجة ، وأما الصفراوية الرقيقة فلا تحتاج إلى ذلك كبير حاجة ، والأجود أن يدسم البطن ويلين قبل المسهل القوي ، لأن الدواء المسهل إذا ورد الأمعاء والمعدة جافة قحلة كان إسهاله يعسر جدا وكان معه مغص وكرب وكان ما يبقى من أثره في الجسم أكثر ومما يخرجه من الخلط أقل وبالضد ، ولا يجب أيضا أن يفرط في لين البطن لأن فعل المسهل حينئذ لا يؤمن أن يكون في غاية القوة من فرط الإسهال ، ومما يلين المائية الدسمة الحمام والمروخ ، ومما يقطع قبل ذلك السكنجبين والزوفا ونحوه بماء العسل والأدوية المفتحة للمجاري فإن هذه متى استعملت قبل المسهل كان جري الفضول أسرع وأسهل ، ولا يجب استعمال الزوفا والفوذنج وماء العسل ونحوه ثم يعطى المسهل ، وإذا أردت إسهال الصفراء فقدم أمراق البقول نحو الإسفاناخ والسلق واللبلاب والدهن وماء العسل المعمول بالسكر والجلاب ونحوها فإذا لان البطن لينا معتدلا أعطيت المسهل بعده . الثانية من « الفصول » : استفرغ الأخلاط بالسواء « 1 » والحمام وترك الطعام . أبقراط : إذا أردت استفراغ الجسم بالسوية استفرغه بالفصد ، ومتى أردت تنقية خلط فبذلك الدواء الذي يسهل ذلك الخلط . قال : والامتلاء . يفرغ بما يفرغ البدن بالسوية لأن الامتلاء هو تزيّد الأخلاط كلها على حفظ نسبتها . قال : والذي أبدانهم صحيحة نقية من
--> ( 1 ) كذا ولعله : السواك .