محمد بن زكريا الرازي

276

الحاوي في الطب

ج : إذا كانت الأخلاط قد مالت بقوة قوية نحو موضع ما فليمنع منها بالجذب ، ومن أنواع هذا الجذب : شد اليدين والرجلين إذا مالت الأخلاط ميلا قويا إلى الصدر والمعدة ، والقيء إذا كانت مائلة إلى أسفل ، والحقن الحادة عند شدة القيء ، ودرور البول بالعرق والعرق به ، وإسهال البطن بالبول والبول به وبهما جميعا ، والمحاجم على الأعضاء المشتركة ، والأدوية الحريفة عليها كما توضع الأدوية الحريفة على أطراف اليدين والرجلين عند ميلان الفضول نحو الرأس ونحو الأحشاء . أبقراط : متى مال إلى أسفل فإلى فوق وبالضد . ج : يجب أن يكون الجذب على المضادة فاجذب ما مال إلى أعالي الجسم إلى أسافله وبالضد ، والمائل يمنة إلى يسرة ، والمائل إلى داخله إلى خارجه ، والمائل إلى قدام إلى خلف ، كما تجذب مادة العين بالمحجمة على النقرة ويفجر العرق في الجبهة لوجع القفا . قال : وكان غلام حمل ثقلا ومضى به في يده فورمت يده فأمره طبيب أن يحمل ذلك الثقل باليد الأخرى ويمضي به مسافة بعيدة كالمسافة الأخرى ، فسكن ذلك الورم على المكان . وقال : أنا أفعل شبيها بهذا وذلك أني أعمد إلى الرجل العليلة فأعضبها من فوق إلى أسفل وأضع على الصحيحة أدوية مسخنة كيما أجتذب المادة إلى الرجل الأخرى . قال : وافصد إذا كانت القوة قوية من اليد المقابلة . قال : فأما جذب الدم إلى الرجل الأخرى وشد العليلة فليس جذب المقابلة بل نوع من سد المجرى عنه وإزالته إلى غيره وقد يستفرغ ما فيها ، والحركة تعين على استفراغ المواد والسكون بالضد فلذلك إن أردت أن تفعل المقيء والمسهل أكثر فألزمه الحركة لا النوم ، وعوّد من تريد أن تقيئه وتسهله لعلة به رديئة على ذلك قليلا قليلا . في جذب المواد : مما يجذب المواد بقوة قوية أن تؤلم العضو المقابل للعضو العليل ألما شديدا فإنه يجتذب بذلك المادة إليه ، إذا رأيت الجسم يستفرغ خلطا هو له مؤذ فتقيأ لذلك كثيرا فاغتنم ذلك ، وإن قصر فأعنه واستدل على ذلك بغلبة الأخلاط وبسهولة احتمال الجسم لذلك الاستفراغ وخفته عليه فأدر ما تحتاج إليه أن تدرّه واحبس ما يضر ويعسر احتمال الجسم له . الثانية من « الأخلاط » : قال : كان رجل الغالب عليه دم كثير فضمن له الرائض أن ينقص دمه بالرياضة الصعبة فلما أخذ به في الرياضة الصعبة صرع على المكان . قال : حيث يكون ميل المواد الدموية شديدا والقوة قوية فاستفرغ الدم من جهة الضد واتركه إلى أن يحدث الغشي ، والدلك بالأودية الحارة للجانب المضاد والرباط فإن الفصد وإخراج الدم الكثير من الضد من أبلغ الأشياء في جذب المادة ، وكذلك الدلك الشديد والأدوية الحارة . قال : وأولى الأخلاط بالاستفراغ السوداء ثم البلغم إذا نضج وانحدر إلى أسفل ، واحذر الإسهال في أيام النوائب وأيام البحران وذلك أن الأخلاط فيها تكون مائلة إلى العلو فيعسر الإسهال وعليك