محمد بن زكريا الرازي
275
الحاوي في الطب
جهة الخلاف بالأدوية الحارة وبلا أدوية ، وبالرباط الشديد قلب المادة عن العضو المقابل إلى العضو الذي يدلك ، وكذلك فتح المجاري التي تنصبّ إلى ناحية الخلاف . وقال في السابعة : إذا كان للعضو في الجسم فعل عام نافع فعلى حسب جلالة خطره وفعله فقط فاحفظ عليه قوته وإن احتاج إلى استفراغ فلا تبلغ به إن تهد قوته وتوهنه بمنزلة الكبد والمعدة . قال : وأما الرئة وقصبتها والصدر فاستفرغ فضولها في أسرع الأوقات . قال : والجانب المقعر من الكبد يستفرغ بالإسهال ، والمحدب بالبول إلا أن يكون الخلط كثيرا جدا فإنه يستفرغ بالإسهال ، وفضول الكلى والمثانة ونحوها تستفرغ بالبول . لي : إنما الكلام الأول إذا احتجت أن تستفرغ ورما في الكبد أو في المعدة بدواء محلل فاستفرغه قليلا قليلا فإن قوته لا تنحل ، فأما متى احتجت أن تستفرغ منه خلطا هو في تجويفه فاستفرغه بقوة ولا تدع أن تجعل مع الدواء المستفرغ شيئا يقوي العضو وإن كان الدواء مما هو رديء له . التاسعة من « حيلة البرء » : وإذا كان الجسم ضعيفا واحتاج إلى استفراغ فاستفرغ قليلا قليلا وغذّه بين كل استفراغين بأغذية حميدة فتكون على الأيام قد استفرغت الخلط الرديء كله دما كان أو غيره وأضفت مكانه خلطا حميدا . « الأخلاط » ؛ تمام الكلام : قال : وبحسب الخلط الغالب في الجسم كما أنا نسهل في الجذام والسرطان السوداء وبحسب غلظه وعسره فإن إسهال السوداء لا نجتري فيه بمرة واحدة ولا مرتين بل أكثر ، وانظر في الموضع الذي هو ينبوع العلة ومستوقده . وفي الخلط الغالب فإنك من هذين تعلم ما تستفرغ ومن أين وفي أيّ وقت وانظر في الأخلاط ، مثال ذلك : أن تستفرغ الأخلاط المتهيئة للاستفراغ وهي الرقيقة وانتظر باللزجة الغليظة النضج وهذه هي البلغم والسوداء . المقالة الأولى من « أبيذيميا » : متى كان الخلط من عضو رئيس فبادر بالاستفراغ . الأولى من « الأخلاط » : إنما تكون إمالة المادة من الحنك إلى المنخر بأن تجعل في المنخر أدوية حادة حريفة تهيج وتزعج لترجع المادة إليه وتميل نحوه . أبقراط : من كانت المادة فيه مائلة نحو الفم وخاصة اللهاة والحلق فلتأمره أن يجتذب إلى المنخرين ، ومتى مالت إلى العين والأذن فلا تجتذب إلى الأنف فقط بل وإلى الفم بالغرغرة المتخذة بالفوذنج الجبلي والخردل والعدس وزبيب الجبل وعاقر قرحا فإن جميع هذه تميل فضول العين إلى الفم متى استعملت ، ومن قصبة الرئة إلى المريء فإن ذلك أصلح ، فإن جرى دم البواسير مدة فأمله إلى الرحم فإنه أصلح ، وأما الرأس نفسه فقد يمكن أن يتحلل ما فيه نفسه بالمشط والنورة والطلي بالأدوية الحارة وممكن أن يجذب فضله إلى المنخرين والفم . أبقراط : حيث يميل الشيء خاصة الجذب على المقابلة .