محمد بن زكريا الرازي
274
الحاوي في الطب
كثيرا جدا وكان مرضا عظيما ؛ ولذلك فإنا لا نستعمل الإسهال والقيء حيث تكون قد كثرت أخلاط رديئة في الجسم إذا كان المرض قويا شديدا . في تنقيص الامتلاء ، في التاسعة من « حيلة البرء » ؛ قال : جميع الأدوية والأغذية والأشياء المفرغة للامتلاء حارة ، وأما الباردة فإنها تحصر الامتلاء وتحفظه بحاله . الثانية عشر : الامتلاء يداوى بالاستفراغ الدموي وبالحمام والدلك والتزامه وقلة الغذاء والأدوية المحللة . قال : والمحموم لا يمكن استفراغه من امتلائه إلا بالفصد والإسهال وحسم الغذاء . الأولى من « الأخلاط » : استفرغ الأخلاط من حيث هي أميل ومن حيث هي أوفق وبحسب الأسنان والأزمان والعادات ، فإن مثال ذلك : أن الصفراء طافية فلذلك تستفرغ بالقيء ، والسوداء أبدا منحطة فلذلك لا تستفرغ أبدا إلا بالإسهال ، والبلغم يستفرغ بهما جميعا ، على أن الصفراء قد تكون أيضا منحطة إلى أسفل المعدة والأمعاء فتستفرغ بالإسهال ، أو تكون مائلة إلى ناحية البول فتستفرغ بالبول ، وفي الصيف الأخلاط مائلة إلى فوق لأنها رقيقة فتندفع بالقيء ، والصفراء في الصيف عالية تستفرغ منه . قال : وإذا كان الخلط غالبا منتشرا في الجسم كله فاستفرغه في جميع المسالك ، مثال ذلك : أن في الاستسقاء اللحمي يستفرغ البلغم بالإسهال والقيء والبول ، وكذلك في اليرقان يستفرغ الصفراء بهذه الوجوه ، وإذا كان لاحجا في عضو فاستفرغه في مجاري ذلك العضو الخاص به ، مثال ذلك : إذا كان في تقعير الكبد ورم نضيج استفرغناه بالإسهال ، وإن كان في حدبته فبالبول ، فأما من العادات فمن كان القيء يسهل عليه استفرغناه به ، وإن كان يعسر عليه إما ألا نستفرغه وإما أن نعوده به ، وأما في الحلق فمن كان الصدر منه ضيقا فإن القيء رديء وخاصة بالأدوية القوية لأن هذا القيء يخاف منه ، والواسع الصدر أحمل له . في الخامسة من « حيلة البرء » : إمالة المادة وجذبها يكون بطريقين : إما بالجذب المخالف ، وإما بالاستفراغ الناقل ، مثال ذلك : أنه إذا كان الدم يسيل من أعلى الفم فنقله إلى أقرب المواضع يكون بإزالته عن ذلك الموضع إلى الأنف ، واجتذابه إلى الناحية المخالفة يكون بإمالته إلى أسفل ، وإن كان الدم يخرج من المقعرة فنقله يكون باجتذابه إلى الأرحام ، والجذب المخالف باستدعائه إلى فوق إلى الثدي ، وعلى هذا المثال يفصل في جميع المواد المنصبّة فإنها إما أن تنجذب إلى الناحية المخالفة أو تنقل إلى أقرب المواضع وأصلحها فما كان منها قد صار إلى البطن وصار يخرج بالبراز اقلب طريقه إلى طريق البول وطريق الأرحام وبالضد ، وكذلك يقلب ما كان مائلا إلى طريق الأرحام إلى طريق البول ، وإن كانت المادة تنصبّ إلى العين والأذن قلبناها إلى المنخرين ، فأما الجذب إلى ناحية الخلاف فكل مادة منحدرة إلى أسفل فالرأي أن تجذب إلى فوق وبالضد ، وكذلك المائلة إلى اليمين اجذبها إلى اليسار وبالضد ، وكذلك الجذب من ظاهر الجسم إلى باطنه وبالضد ، والدلك إذا وقع في