محمد بن زكريا الرازي
214
الحاوي في الطب
المعدة والأمعاء دفع هذه النفخ بالجشاء ، والرياح الخارجة من أسفل هاجت قراقر . وتدل بنوع الصوت على حال الموضع وحال النفخ ، فإذا كان الصوت حادا دقيقا فدورانه من معي ضيق جال لا محالة وهي بقية من الرطوبة الهوائية ، وإن كانت الريح بخارية فصوتها يكون كذلك في الصغر إلا أنه صادق الحدة ولا يكون دقيقا ، وجميع الأصوات التي إلى الحدة والدقة يكون في المعى الدقاق ، وكلما انحط نحو المعى الواسع كان ما يسمع من صوته أقل ، والأصوات التي تكون في الأمعاء الغلاظ إذا كانت خالية من الفضول تكون هائلة ، وإن كان مع رطوبة لم يكن الصوت صافيا ، وإن كان بلا رطوبة كان صافيا ، وصفاء الصوت يدل إما على نقاء الأمعاء من الرطوبات أو على أن فضلا يابسا محتقنا فوق والقراقر التي مع خضخضة ، وخروج الثفل بالصوت يكون لرطوبة وريح بخارية وضيق الآلة . « جوامع العلل والأعراض » : القراقر تكون عن ضعف القابضة من الطعام والشراب ، وقال في الكتاب : متى لم ينهضم الطعام في المعدة هضما محكما لكن كان فيما بينها وبين الطعام قرحة حدث عنها قراقر ، الفواق يكون عن شيء يؤذي المعدة ببرده كالذي يعرض في النافض أو بلذعه كما يفعل في لذع الخردل ، متى كانت الحرارة تبلغ من قوتها أن تحلل الطعام شيئا بعد شيء ولا تبلغ قوتها في الحرارة أن تبرز تلك الرياح تولدت « 1 » في البطن نفخ وهذه إذا بقيت في البطن كان لها أصوات وقد يكون بقبقة ، وربما كان صوتا صافيا وربما كان متوسطا وربما كان خفيا ، والبقبقة تكون من ريح يخالطها رطوبة ، والصافي يكون إذا كانت الأمعاء ضعيفة والريح كثيرة غليظة ومعها شيء من الرطوبة ، وإن كانت الرياح أكثر حرارة فتحركت كانت قراقر ، وإن كانت أقل حرارة كانت نفخا ، والبقبقة تدل على قيام ببراز رطب . الثامنة من « الميامر » : الفواق يحدث مرة من برودة في المعدة ، ومرة من امتلاء ، ومرة لتلذيع حادث عن رطوبات خبيثة . قال : كثيرا ما يكون الفواق من أخلاط حادة أو صديد أو أدوية تلذع فم المعدة أو طعام يفسد فيها أعني المعدة ، وإذا قاءه الإنسان سكن فواقه ، وربما برد فم المعدة فعرض من أجله فواق ، والصبيان يعرض لهم الفواق دائما من فساد الطعام في المعدة ومن برودة فمها ، ويعرض من طعام كثير قد ثقل على فمها ومن حدة لذعه . والقيء أنفع ما عولج به هؤلاء ، والتسخين أبلغ ما يعالج به من يصيبه فواق من برد ، وينفع من الفواق إخدار الحس بأدوية كثيرة ، ومن وجه آخر ينفع منه تحليل تلك الأخلاط بأدوية ملطفة مجففة . ومن وجه آخر بتبريد مزاج تلك الأشياء اللذاعة بمثل هذا القرص : قسط زعفران ورد طري مصطكى من كل واحد أربعة أسارون مثقالان صبر مثله أفيون مثقال يعجن
--> ( 1 ) كذا ، والظاهر : تولد .