محمد بن زكريا الرازي

210

الحاوي في الطب

وداو العضو الذي منه ينجلب بما يردع وبما يبرد ويعين على التقوية ، ويعلم ذلك بالتدبير العام لجميع الأمراض . وإن كان إنما هذا للمعدة من امتلاء الجسم كلها فنق الجسم من ذلك الفضل ثم خذ في علاج المعدة لأنها قد اكتسبت بانصبابه إليها شيئا من رداءة فعالجها بالأفسنتين في الوقت الملائم ، واعلم أن علاج المزمن منه أعسر برءا إلا أنه قد قبل من ذلك الخلط أشد وأكثر ، وربما صار لذلك إذا أزمن من جرم المعدة إلى سوء مزاج يخصها محتاج إلى مداواة ما يداوى به سوء المزاج من غير مادة . وأما الأدوية التي يعالج بها الخلط المداخل لطبقاتها فإنه في ما يسهل إسهالا معتدلا وهي التي لا تجاوز حدها المعدة والأمعاء ، وإن هي جاوزت ذلك بلغت إلى الجداول التي ينفذ فيها الغذاء إلى الكبد ، وأفضل هذه المتخذة بصبر والصبر نفسه على الانفراد إلا أنه إن كان غير مغسول فهو أقوى إسهالا ، وإن كان مغسولا فهو أجود وأكثر تقوية للمعدة ، ولهذا أيارج الفيقرا بصبر مغسول وغير مغسول من جياد الأدوية للأخلاط المحتقنة في المعدة فاسق منه ملعقتين صغيرتين ، الشربة الوسطى والكبرى ملعقتان كبيرتان ، والصغرى ملعقة بماء فاتر ثلاث قوانوسات « 1 » ، واسق صاحب هذه العلة كشك الشعير ساعة يخرج من الحمام قبل كل شيء ، وأما هذا الدواء فعلى حسب الأدوية المسهلة وفي وقتها ، وإذا أخذه فلتحرك وليمش ، ومتى عجن الأيارج بعسل كان إسهاله أكثر لأنه يبقى في البطن أكثر إلا أن تقويته للمعدة أقل ، وإن كان في المعدة بلغم فنق قبل ذلك البلغم بما يقطعه ثم أسهله فإن كان القيء يسهل على العليل فقيئه بفجل وسكنجبين ، وإن كان البلغم ليس بلزج ولا غليظ فماء كشك الشعير يكفي والقيء بماء العسل ، وهذان يؤخذان « 2 » للقيء أكثر مما يؤخذ لسائر العلاج ، وينتفع صاحب هذه العلة بماء العسل مطبوخا معه أفسنتين ، فإنه يحدر جميع ما في جرم المعدة محتقنا من الأخلاط الرقيقة ، وهذا يشرك تدبير الأصحاء وقد تتركب هذه الأمراض في المعدة وذلك أنه يمكن أن يكون بها سوء مزاج وتكون مشربة لخلط رديء وفي تجويفها خلط يجول وارجع حينئذ إلى تدبير الأمراض المركبة بحسب المفردة واحفظ قوانينها فابدأ بما هو أخطر والذي هو كالسبب الفاعل لغيره والذي لا يمكن أن يبرأ دون أن يبرأ غيره . من « حيلة البرء » : وينفع المعدة الملتهبة مع إسهال قيروطي بدهن السفرجل ، وإذا لم يكن التهاب شديد فقيروطي بدهن الناردين ويكون فيه صبر ومصطكى من كل واحد سدس

--> ( 1 ) قوانوس وقيل قوانوسين من الزيت اثنا عشر درخمي ومن الشراب أوقية ونصف درخمي وثلث ومن العسل أوقيتان وربع . ( 2 ) في الأصل : يواخذان .