محمد بن زكريا الرازي
211
الحاوي في الطب
مثقال ، ولضعف فم المعدة سحق المصطكي بدهن الناردين ويغمس فيه صوف قرمزي ويوضع عليه وهو حار فإن الأشياء الفاترة تحل قوة فم المعدة ، ولتقوية فم المعدة كمد بلبد قد غمس في دهن زيت قد طبخ فيه أفسنتين في إناء مضاعف . من « العلل والأعراض » : حسّ المراق ما دام صحيحا فالألذ عنده الحلو ، فإن نالته آفة فكانت قابضة التذ بالدسم ، وإن كانت إلى الحرارة أميل اشتهى البرودة ، وإن كانت إلى البرودة فإلى الحرارة ، ومتى كان الخلط أغلب عليه الغلظ استعمل الأشياء اللطيفة فانتفع بها وبالضدّ ، وإن غلب عليه خلط لزج اشتهى المقطعات وبالضد في جميع الأضداد . لي : هذا يدل على حال فم المعدة لأن الطعم عنه يحدث ، قال : بطلان الشهوة إما لأن فم المعدة لا يحس بالنقصان الحادث عن امتصاص العروق ، أو لأن العروق لا تجذب ولا تمتص من المعدة شيئا ، أو لأن الجسم لا يستفرغ ولا يتحلل منه شيء ، وبطلان حسّ فم المعدة يكون لمرض الدماغ كالدق يكون في البرسام فإنه تبطل لمرض الدماغ في هذه العلة شهوة الطعام والشراب . أو لفساد يحدث في العضو الذي فيه تنبعث هذه القوة وهو الزوج السادس ، أو لأن نفس المعدة به سوء مزاج حارّ كما يعرض ذلك في الحمى . قال : الخلط الحامض إن أكل وكان في فم المعدة أهاج الشهوة لثلاث : أنه يلذع بحموضته فم المعدة فيحدث حركة شبيهة بحركة مص العروق عند الجوع فيحرك ذلك إلى الغذاء ، أو تقبض الدم ببرد فيتسع الأمكنة لذلك ويكون الحس بالخلاء أسرع وإن يقبض جرم المعدة أجمع فيكون كما قلنا أولا حساسا بالخلاء شديدا الخلط الحامض يقلّ شهوة الماء ، وبطلان شهوة الماء يكون إما من غلبة البرد أو من غلبة الخلط الرطب من سوء مزاج رطب أو من ذهاب حس المعدة ، وكثرة الشهوة للماء يكون لفضل مالح أو لفضل مراريّ أو لرطوبة قد حمئت وحدث فيها كالغليان كما يحدث في الحمى ، قال : ويعرض في الاستمراء بطلانه أو إبطائه أو فساد الطعم ، وذلك يكون إما من داخل إما « 1 » لسوء مزاج أو لمرض يحدث في فم المعدة كالسلع وغيرها ، وفساد الطعام متى كان حارا أحال الطعام إلى الدخانية ، وإن كان باردا أحاله إلى الحموضة ، وإما من خارج يعرض من سوء الاستمراء إما من أجل الأطعمة في كيفيتها أو كميتها أو سوء وقتها أو سوء ترتيبها أو من أجل قلة النوم ، وإن كانت المعدة حارة والطعام حارا أو قليلا استحال دخانيا ، وإن كانت أكثر مما يجب فإنها إن كانت أغذية وكانت عسرة الفساد لم تستمرأ أصلا وأما سوء الوقت فإذا كان أخذ الطعام الثاني قبل استمراء الأول ، وأما سوء الترتيب فإن يتناول القابض قبل المزلق فيعرض من ذلك الفساد ، وأما من أجل كيفية الأغذية فأن يطعم من معدته حارة عسلا وبالضد ، فعلى هذا فافهم أمر النضج الثاني الكائن في العروق ، وذلك أنه ربما بطل حتى يبقى الكيلوس أبيض أو يستحيل استحالة معفنة أو استحالة رديئة حتى يصير مرارا أصفر أو أسود كما يعرض في اليرقان
--> ( 1 ) كذا ، ولعله : وهو إما .