محمد بن زكريا الرازي
167
الحاوي في الطب
والمحاجم تسكن الوجع الشديد ، والجندبادستر إذا شرب مع خل ممزوج أو ضمد به البطن مع زيت عتيق فإنه ينفع من الوجع الذي يعسر تحلله والمغص العارض في البطن نفعا في الغاية ، والزراوند الطويل ينفع في الأوجاع العارضة في البطن من أجل سدة أو ريح غليظة ، فأما من عرض له في معدته انتفاخ وتمدد فاطبخ له حزمة من جعدة واسقه الطبيخ أو اخلط بطبيخ الفوتنج النهري شيئا من عسل واسقه إياه . قال : وأما وجع المعدة العارض عن سبب سدد حدثت عن ريح غليظة أو برد فكثيرا مّا يسكنها الشراب الصرف ويسكن أكثر الوجع ، وينام العليل فينتبه وقد برئ البتة ، ويسقى بعد تناول طعام يسير . ومن يجتمع في معدته أخلاط مرارية أو بلغمية فمره بالقيء ، فإذا تقيأ فضمد معدته بالقوابض العطرية ، وأطعمه الأطعمة العسرة الفساد الجيدة الهضم التي فيها قبض يسير ، ويعطى على هذا علامات . ومتى رأيت إنسانا تغثى نفسه من أغذية كثيرة الغذاء فإن حمل نفسه على أن يتناول منها أصابه غثي شديد ، وإنما يمكنه أن يأكل الحريف ويعرض له من هذا النفخ أيضا وتمدد في المعدة وغثي ويستريح إلى الجشاء وطعامه يفسد على الأكثر ويستحيل إلى الحموضة ، وإذا كان كذلك فاعلم أنه قد اجتمع في معدته بلغم لزج وتزيدت لزوجته بقدر طول المقام هناك ، فقيئه فإنه متى تقيأ ذلك البلغم سكن عنه كل ما يجد . قال : وقد أجاد القدماء فيما أمروا به من استعمال القيء في الشهر مرة أو مرتين بالأطعمة الحارة الحريفة لكي تستنظف المعدة مما يرتكن فيها من البلغم ، قال : فهذه أوجاع أسافل المعدة . فأما فم المعدة فيعرض فيه ارتفاع الطعام وبطؤ انحداره ، وأبوليمرس « 1 » - وهو ذهاب الشهوة - والغثي إن أمسك عن الطعام ولو مدة يسيرة والتهوع « 2 » ، وربما عرض لهم صرع وتشنج وغثي إن لم يبادر بطعام وشراب ، ويحدث من أجل فم المعدة باشتراك المالنخوليا والصرع وفساد البصر حتى يكون كأعراض الماء سواء والصداع وأمراض أخر ، إلا أن الذي يخصه أكثر بطلان الشهوة وطفؤ الطعام والشهوات الرديئة والغثي والخفقان والفواق وكثرة الشهوة للطعام . قال : وإذا اجتمع في المعدة خلط بارد هيج شهوة الطعام ، ومتى اجتمع خلط مراري أو بلغم مالح هيج شهوة الشراب لأن المعدة تجفه عن هذين . لي : إذا كان الخلط بلغميا سكن العطش بماء حار ، وإذا كان مراريا هاج به واشتاق إلى
--> ( 1 ) كذا ، والظاهر بوليموس ، قال في بحر الجواهر : بوليموس هو بطلان الشهوة للمعدة مع شدة احتياج الأعضاء كلها إلى الغذاء ويسمى جوع البقر ، وقال : بينه ( الجوع البقري ) وبين الجوع الكلبي إن في الجوع الكلبي يكون الأعضاء شبعا مع جوع المعدة وفي البقرة عكسه . ( 2 ) التهوع هو حركة المعدة لدفع ما هو مصبوب في طبقاتها لكن لا يصحبها حركة المدفوع .