محمد بن زكريا الرازي

168

الحاوي في الطب

الباردة وله دلائل أخر ، قال : والسبب في بطلان الجوع إفراط الحرارة ، قال : والسهر يهيج الشهوة لكثرة التحلل فيه من الجسم أعني من السهر الذي يعمل فيه ، فأما السهر الكائن فيه صاحبه مستلقيا والنوم مع ذلك معتذر عليه فإنه يحل القوة ويقل الشهوة والاستمراء وينقص جميع الأفعال الطبيعية حتى يكون أنقص مما يكون في من ينام نوما غرقا قليلا ، وقد ذكرنا ذهاب الشهوة بالجملة وشهوات الأشياء الرديئة في باب وهو كلها أمراض المعدة وفيها يذكر أول الأمر ، وبطلان الشهوة يكون إما لاجتماع أخلاط رديئة في آلات الشهوة أو لضعف القوة الشهوانية . لي : إذا كان قد يدل سوء المزاج الحار ، ويعالج من بطلان الشهوة من أخلاط رديئة بالأغذية الحارة وتستفرغها أيضا بالقيء والإسهال وتعدل بعد وتصلح كيفيتها ، ومن ضعف القوة الشهوانية بإصلاح الكبد . الفرق بين هذه ، قال : بطلان الشهوة دليل رديء في جميع الأمراض المزمنة وخاصة في اختلاف الدم لأنه يبلغ من كثرة الرطوبة في هؤلاء إن تجتمع في فم المعدة فتحدث بطلان الشهوة ، فيجب ضرورة أن يكون بطلان الشهوة إنما هو سبب موت القوة ، قال : وقد يعرض في فم المعدة الخفقان ، ونذكر في باب الخفقان وقد يطفو الطعام في فم المعدة لكثرة الجشاء فيكون سببا لسوء الهضم عند ذلك فيجب أن تسكنه . قال : واعلم أن جميع الأوجاع التي تعرض في المعدة عن أخلاط رديئة ينتفع فيها بالأدوية المتخذة بالصبر وتضرها الأشياء القابضة غاية الضرر ، ومن في فم معدته رطوبة كثيرة رقيقة ليست رديئة المزاج إنما تؤذي بكمية الرطوبة بأن تغرق فم المعدة وتجعلها شبه المغيض ، فإن القابضة فيها نافعة جدا أغذية كانت أو أدوية ، لأنها تشد العضو العليل كما تشد المفاصل المسترخية من الرطوبة ، ومداواة هذه العلة أسهل من سائر علل المعدة ، فمتى كانت هذه الرطوبة قد لحجت في جرم المعدة وكان لها مع ذلك غلظ مّا فتحتاج إلى القابضة وتخلط بها أدوية ملطفة ، قال : واخلط بالقابضة إذا كان معها برودة بعض الأشياء الحارة ، وأصح الدلائل على ذلك بطلان الشهوة . قال : وقد يعرض لبعض الناس أن يكون إذا أكل يحس من نفسه أنه إذا تحرك فضل حركة يتقيأ على المكان ، وذلك يكون إما لرطوبة رديئة تبلّ فم المعدة أو لضعف المعدة ، قال : وإذا كان لرطوبة فذلك العارض يكون لابثا وإن لم يأكل ، قال : ويتوقى من جميع هذه الأدوية ، والأغذية القابضة مع المسخنة المجففة . قال : ولأن أكثر العلل التي تعرض للناس في المعدة إنما تكون عن رطوبات صارت القابضة أكثر نفعا لها ، ولأنه يكون في الأكثر معها برد احتيج إلى أن تكون معها مسخنة ، ولذلك صارت أكثر الأدوية التي قد صحت التجربة في استعمالها في نفع المعدة مركبة من مسخنة وقابضة . قال : ومتى عرض في فم المعدة ورم حار فاستعمل القابضة لأن المحللة مفردة تحل