محمد بن زكريا الرازي

164

الحاوي في الطب

وعلة المعدة لسوء مزاج أو لورم أو نحوه أو لبلاغم أو أخلاط رديئة تجتمع فيها وتلصق بجرمها ، والأورام : إما من جنس الفلغموني أو من جنس الترهّل أو من جنس الورم الصلب أو خراجات أخر ، وقروح : إما خارجا وإما باطنا أو لنوم أو لكيفية الأغذية أو لكميتها أو لسوء ترتيبها ، وعلة الجشاء الدخاني وما نحا نحوه : الحرارة لأنها ضرب من العفونة ، وذلك أنه لا يسخن شيء من الأطعمة سخونة شديدة فلا يعفن . قال : وغلبة المزاج الحار يعرض معه العطش وحمى دقيقة ، ومتى بطل الهضم لغلبة سوء المزاج البارد لم يعرض عطش ولا حمى ولبث الطعام بحاله ، والمعدة لا تتغير لا في الجشاء ولا في القيء ، وهذا غاية غلبة المزاج البارد ، وإذا كان أقل حتى أنه يعمل في الأطعمة ولا يبلغ إلى أن يتم الهضم فإنه إن كانت الأطعمة مائلة إلى البرد أو معتدلة في الكيفيتين الفاعلتين فالجشاء حامض ، وإن كان مزاج الأغذية حارا وكانت في طبيعتها نافخة أحدثت رياحا بخارية غليظة ، وإذا حدثت الآفة بالهضم لسوء مزاج حار أو بارد حدث بطلان الهضم بسرعة ، وعلاجه يكون أسهل لأن صلاحها يكون بكيفيات قوية : وأما الآفة الحادثة لسوء مزاج رطب أو يابس فإنه لا يبطل الهضم إلا في زمن طويل ، ولا يمكن إصلاحه أيضا إلا بعسر ، لأن مداواته تكون بكيفيات ضعيفة وخاصة متى احتجت إلى الترطيب والزمان الذي يصلح فيه سوء المزاج البارد والحار متساو ، فأما الخطر فليس بواحد وذلك أنك إذا احتجت إلى التبريد ثم كان بعض الأعضاء المجاورة للمعدة باردا أو ضعيفا لم يؤمن أن يناله ضرر عظيم من الأشياء المبردة . وأما سوء المزاج الرطب واليابس فالخطر فيهما غير متساو لأن الزمان الذي يعالج فيه سوء المزاج اليابس أضعاف كثيرة للزمان الذي يعالج فيه سوء المزاج الرطب ، قال : وهذان مزاجان إذا أفرطا أدى الرطب إلى الاستسقاء ، واليابس إلى الذبول ، قال : إلا أنه يتقدم هذين المرضين قبل أن يبلغ بالمعدة هذا الفساد الحار أن يبطل الهضم . لي : فهذان ساقطان إذا . قال : والخطأ من خارج يكون إما في سوء استعمال السكون والحركة مثل أن يكثر الإنسان النوم أو يقله أو يجعله في غير وقته ، وكذلك في الرياضة أن تكون بعد الغذاء أو تكون قليلة أو كثيرة أو يؤكل الطعام قبلها بوقت يسير أو عند ترك الرياضة قبل الراحة ، أو في سوء كمية الأطعمة قبل أن يؤكل ما تمتلئ به المعدة امتلاء شديدا ، أو لكيفية الغذاء أن يؤكل الحار جدا أو البارد جدا أو العفص الغليظ ، أو من سوء ترتيب وهو أن يؤكل بطيء الهضم ويتبع بالسريع الهضم ، أو لسوء الوقت الذي يؤكل فيه مثل المباكرة بالغداة قبل انهضام الأول أو قبل استعمال حركة أو رياضة ، قال : والأطعمة الحارة المولدة للمرار يجعل الجشاء دخانيا والأطعمة المدخنة والمطجنة ، وأما في تجويف المعدة من خلط مراري أو سوء مزاج المعدة الحارة وبالضد يجعل الجشاء حامضا . قال : ومتى رأيت الجشاء دخانيا ولم يكن السبب في ذلك طبيعة الأطعمة فالسبب هو